الماء بنيل العلم ورعي الغنم بالرئاسة ، وركوب البحر بارتكاب الأمور المهولة ، والغوص فيهن بالخوض في الفتن هذا ومن التعبير بدلالة الحديث تعبير الضلع بالمرأة لقوله ( ع ) : إنها كالضلع الأعوج ، والقوارير بالنساء لقوله ( ص ) :
رويدك سوقا بالقوارير « 1 » وهذا باب واسع يحتاج إلى تتبع وتدبر في الآثار ، ولعل الناظر فيما أشرنا هنا وفيما تقدم من المنامات يستغني عن النظر إلى كتب المخالفين المنهية عموما وخصوصا في المقام ، إلا أن ينظر إليها ليحكم بخلافهم لكون الرشد فيه ، وقد أحلف الصادق ( ع ) بربه أنه ما يوافق تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم .
اعلم : رفع اللّه عن بصيرتك غشاوة العماية وجعلك من المتدبرين في حقائق الأشياء كما هي أنك إن أردت أن تعرف إجمالا خير منامك من شرّه ونافعه من ضرّه وصلاحه من فساده ، فتأمل في جملة الموجودات وميّز بين أقسامها ، فإن منها ما هو خير محض وخالص في النفع ليس فيه جهة شرّ أصلا مما يتعلق بالآخرة أو الدنيا أو هو في جنب منافعه في حكم العدم ، ومنها ما هو بالعكس من ذلك ، وكلا منهما قد يعمّان البشر أو مع غيره ، وقد يختصان بشخص دون آخر ، ومنها ما اجتمع فيه الخير والشر والنفع والضر على اختلاف مراتبهما ودرجاتهما وجهاتهما فقد يكون خيرا لشخص وشرا لآخر ، وقد يكون نافعا لشخص في حالة من حالاته دون أخرى أو في زمان أو مكان دون زمان أو مكان آخر ، وقد يكون خيرا له من جهة وشرّ من جهة أخرى على التساوي أو بالاختلاف ، وقد يكون خيرا لدنياه وضررا لآخرته ، وقد ينعكس ، ثم أنظر إلى حالك أو حال من رأيت شيئا في حقه والمناسبة بينهما وقتئذ حتى يظهر لك ما
هامش
( 1 ) وفي المناقب لابن شهرآشوب ( رحمه اللّه ) « أرفق بالقوارير » وفي النهاية وأسد الغابة وغيرها « رفقا بالقوارير » خاطب ( صلى اللّه عليه وآله ) به أنجشة خادمه - على ما قاله ابن شهرآشوب - وكان حسن الصوت بالحداء ، فحدا بأزواج النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) في حجة الوداع ، فأسرعت الإبل فقال له : رويدك اه وقال ابن الأثير في النهاية كان أنجشة يحدو وينشد القريض ( أي الشعر ) والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك .