جيفة في تلك القبور غير مقبورة ، وهي في صورة فرس عظيمة قبيحة المنظر لا يكاد الناظر إليها يملأ عينه منها لقبحها ، وذلك لما كانت الفرس الغالب عليها شهوة النكاح جدا كما ذكره العلماء والحكماء في خواص الحيوانات ، وكانت تلك المرأة بهذه الحالة كانت بصورة الفرس وقد عظم جرمها للنار .
وقال المولى محمد صالح : الرؤيا تنقسم إلى ما هو حسن في الظاهر ومكروه في الباطن وإلى العكس ، والمعبّر لا بدّ أن يكون عاقلا عالما بطرق التعبير وهي أربعة : الاشتقاق كاشتقاق العاقبة من رؤية العقبة والرفعة من رؤية الرافع ، « الثاني » : ما يعبّر بمثاله في الشكل أو في الصفة مثل أن يعبّر الرطب بالدين لأنه حلو للقلوب ولأن الدين كمل بعد تدريج كما أن الرطب حلو كمل بعد تدريج من الطلع إلى أن صار حلوا ، « الثالث » : تعبيره بالمعنى المقصود من ذلك الشيء المرئي ، كدلالة فعل السفر على السفر ، وفعل السوق على المعيشة ، وفعل الدار على الزوجة والجارية ، « الرابع » : التعبير بما تقدم له ذكر في القرآن والسنة والشعراء وكلام العرب وأمثالها أو كلام الناس وأمثالهم أو خير معروف أو كلمة حكمة ذلك كتعبير الخشبة بالمنافق لقول اللّه تعالى :
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
وتعبير الفارة بالفاسق لأنها تسمى في الحديث فويسقة ، وتعبير الزجاجة بغم المرأة لتسمية بعض الشعراء إياه بذلك ( انتهى ) وزاد بعضهم « التعبير بالصفة » كورد لا دوام له بحبيب لا وفاء له ، وآلات البيت بالخدم والدواجن « 1 » بالأضياف والتنور بالقهرمان والسنور بالأنيس ، « والتعبير باللازم » كوضع الرأس على الركبة بالهم ، وحمرة الوجه بالسرورة والرجفة بالخوف ، والتواضع بالرفعة والترفع بالضعة ، والطمع بالذلة والقناعة باللذة ، وهكذا ، « والتعبير بالاقتران » كمن رأى مقاما خطيرا لا يستأهله بأنه يناله أبوه أو أخوه أو قرينه ممن هو له أهل ، وكذا لو رأى أحدا في مقام أو مكان يرى نسبه أو أقاربه أو اللازمين له إن لم يكن هو فيه ، وزيارة السلطان بزيارة وزيره ، « والتأويل بنوع عين ما رآه أو جنسه » كصعود الجبل بالرتبة الشامخة ، وشرب
هامش
( 1 ) الدواجن جمع ماجن وهي من الحيوان : ما ألفت واستأنست كالحمام والشاة والكلب .