وقال والده التقى في شرح الأنوار الأربعة للعرش كما في الكافي : أن لكل شيء مثالا وشبها في عالم الرؤيا ، والعوالم التي تطلع عليها الأرواح سوى عالم الحس ، وتظهر تلك الصور والمثل على النفوس مختلفة بحسب اختلاف مراتبها في الكمال ، فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة وبعضها أبعد ، وشأن المعبر الكامل أن ينتقل من تلك الصورة إلى ما هي صورة لها بحسب أحوال ذلك الشخص ، ولذا لا يطلع عليها كما ينبغي إلا الأنبياء والأوصياء ( ع ) المطلعون على مراتب استعدادات الأشخاص واختلافهم في النقص والكمال ، فالنور الأصفر كناية عن العبادة وصورة لها كما هو المجرب في الرؤيا أنه إذا رأى العارف في المنام الصفرة يوفق بعده لعبادة كما هو المشاهد في وجوه المتهجدين ، وقد ورد في الخبر أنه تعالى ألبسهم اللّه من نوره لما خلوا به والنور الأبيض بالعلم كما جرّب أن من رأى في المنام لبنا أو ماءً صافيا يفاض عليه علم خالص عن الشكوك والشبهات ، والنور الأحمر :
المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين وجرب أيضا في الرؤيا ، والنور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته وصفاته سبحانه كما هو مجرّب في الرؤيا .
قلت : ويؤيد الأول ما ورد في قوله تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
من أنه تعالى عنى بذلك صفرة وجوههم ، وربما يؤوّل بسرور يدخل على الرائي لقوله تعالى :
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
.
وقال : الشيخ الأجل العارف الإحسائي : ولقد كنت في أول أمري مقبلا على شأني منقطعا عن الخلق في أغلب أحوالي ، وكنت أرى في المنام أمورا عجيبة وبيانا لما أشكل علي في اليقظة لا أكاد أحصيها ، لا يخالف منها شيء شيئا من الأمور المنقولة والمعقولة ، وقد أتت بلدنا امرأة من العامة فاجرة ذات علم وقد ولعت بها الزنا حتى ماتت في بلدنا وكانت جميلة الصورة فرأيت في المنام مقبرة فيها قبور يفور منها الشرر والدخان ورأيت بعض الرجال فيها أمواتا غير مقبورين بل هم جيف وميتة أجسامهم عظيمة وهي مفتول كالجبال والخيول بصور تذهل من قبحها العقول ورأيت تلك المرأة الفاجرة وكان اسمها حسناء