الواحدة يجتمع عليها عدة فحولة لتحبلها وتلقى هي من الشدة عند التعلق والخلاص جهدا وعناء ، ثم أنها تلد ثمانية أو أكثر ولا ترى منهم في برّ قطيعا ولا في مدينة يذبح منها في اليوم عدة كما ترى ذلك في الأغنام في القطعات في البراري وما يذبح منها كل يوم في المدن والقرى أعداد لا احصى كثرة وهي مع ذلك تنتج في كل سنة واحدا أو اثنين ، والعلة في ذلك أن الآفات تسرع في أولاد الكلاب والسنانير لكثرة اختلاف مأكولاتها فيعرض لها أمراض مختلفة مما لا يعرض لها في السباع منها شيء ( انتهى ) .
وبعد التأمل في تلك الصفات المذكورة وما لم نذكره مما يظهر بالتدبر ومطالعة ما صنف في أحوالها يمكن تطبيق ما يراه في المنام من أصنافها باختلاف الحالات بأصناف الناس المحشور معهم والمبتلى بهم .
والضابط : أن الحيوان منه أنسي ومنه وحشي ومنه حلال ومنه حرام ومنه ضارّ ومنه نافع ومنه جامع بينهما ، والنافع قد يعمّ نفعه وقد يختص بطائفة وفي معشر البشر مؤمن وكافر ، ونافع كله للكل كالعلماء الأتقياء وللبعض كالزهاد والعباد والأغنياء والأسخياء ، وضار للجميع كالجائر من السلاطين ، ولفرقة كسائر الفسقة والظلمة ، والجامع هو من خلط عملا صالحا آخر سيئا وهكذا في اختلاف الصفات التي عددناها ، وخبث الحيوان من المسوخ وغيره قد يكون لفعله كجملة مما مرّ ، وقد يكون لذاته كالكلب المخلوق من بزاق إبليس .
ومن هنا ظهر : أن خبث قاتل أبي عبد اللّه ( ع ) كان أشدّ من خبث بني أمية فإن القرد خبيث بفعله وهو الاعتداء في السبت الذي صار سببا لمسخه ، والارتكاب لكبيرة موبقة بمكره وخدعه ، ولا ينافي ذلك خبث ذات بعضهم كأبي سفيان وابنه ، فإن المقصود في المقام ما شاركوه فيه جميعهم المشاهدة في المنام وممّا في القرد كثرة الزنا ففي الأمثال أزنى من قرد ، وحال بني أمية في هذا الفعل مشهورة حتى أن عمة يزيد اعتذرت له لمّا واقعها ولم يجدها بكرا بأن أباه لم يدع في الشام بكرا ، فالقرد كل مكار خداع ، ومن زالت نعمته لكبيرة ارتكبها ، ومن يرى المنكر ولا ينهى عنه كأصحاب السبت وغير ذلك ، وظهر
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 377
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٧٧