وأذنابها وتطاولت وتعظمت عنادا لها ومناصبة وعداوة وحسدا وبغضا وعداوة وحسدا وبغضا وتنافسا في المراتب عند بني آدم .
قال الأسد للدب : من أيضا من المستأمنة عندهم ؟ قال : الفار والجرذان يدخلون منازلهم وبيوتهم ودكاكينهم وخاناتهم غير مستأنسين بل على وحشة ونفور . قال : فما ذا يحملها على ذلك ؟ قال : الرغبة في المأكولات والمشروبات من الألوان ، قال : ومن يداخلهم أيضا من أجناس السباع ؟ قال :
ابن عرس على سبيل اللصوصية والخلسة والتحبيس ، قال : ومن غيرهم يداخلهم ؟ قال : لا غير سوى الأسارى من الفهود والقردة على كره منها ، قال : متى استأمنت هذه الانس ؟ قال : منذ الزمان الذي تظافرت فيه بنو قابيل على بني هابيل ، وهزموهم ونهبوا أموالهم وساقوا مواشيهم من الأغنام والبقر والجمال والخيل والبغال وغنموا ، واستغنموا وأصلحوا الدعوات والولائم ، وذبحوا حيوانا كثيرا ورموا برءوسها وكراعها وكروشها حول ديارهم وقراهم فلما رأتها الكلاب والسنانير رغبت جميعها في كثرة الريف والخصب ورغد العيش فداخلتهم وفارقت أبناء جنسها ، وصارت معهم معينا إلى يومنا هذا .
فلما سمع الأسد ما ذكره الدب من هذه الصفة ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، واستكثر من تكرار هذه الكلمات ، فقال الدب : ما الذي أصابك أيها الملك الفاضل وما هذا التأسف على الكلاب والسنانير لأبناء جنسها ؟ قال الأسد : ليس تأسفي على شيء فاتني منهم ، ولكن لما قالت الحكماء أنه ليس على الملوك أضرّ ولا أفسد لأمره وأمر رعيته من المستأمن من جنده وأعوانه إلى عدوّه لأنه يعرف أسراره وأخلاقه وسيرته وعيوبه ، وأوقات غفلاته ، والنصحاء من جنوده والخونة منهم ومن رعيته ، ويدل على طريقات خفية ومكايد دقيقة . وكل هذه ضارة للملوك وجنودها ، لا بارك اللّه في الكلاب والسنانير .
قال الدب قد فعل اللّه بها ما دعوته عليها أيها الملك واستجاب دعاك ورفع البركة عن نسلها وجعلها في الغنم ، قال : كيف ذلك ؟ قال : إن الكلبة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 376
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٧٦