قديدا أو مطبوخا ومشويا ومالحا وطريا وجيدا ورديا ، وثمارا وبقولا وخبزا ولبنا وحليبا وحامضا وجبنا ودبسا وشيرجا وماطقا وعسلا وسويقا وكوامخ وما شاكلها من أصناف مأكولات بني آدم التي أكثر السباع لا تعرفها ولا تأكلها ، ومع هذه الخصال كلها بها من الحرص والشره واللوم والبخل ما لا يمكنهم أن يتركوا أحدا من السباع أن يدخل قرية أو مدينة خوفا أن تنازعها في شيء مما هي فيه ، حتى أنه ربما يدخل من نبات آوى أو بنات أبي الحصين ثعلب قرية بالليل ليسرق منه دجاجة أو ديكا أو سورا أو جيفة مطروحة أو كسرة مرمية أو تميرة مغيرة فترى الكلاب كيف تحمل عليه وتطرده وتخرجه من القرية .
ومع هذا كله ترى أيضا بها من الذل والمسكنة والفقر والهوان والطمع ما إذا رأى في يد واحد من بني آدم رغيفا أو كسرة أو تمرة أو لقمة كيف يطمع فيها وكيف يتبعه ويبصبص بذنبه ويحرّك رأسه ويحدّ النظر إلى حدقته حتى يستحي أحد منهم فيرمي بها إليه ، ثم تراها كيف تعدوا إليها بسرعة ، وكيف تأخذها بعجلة مخافة أن يسبقها إليه غيره ، وكل هذه الأخلاق المذمومة في الإنس والكلاب ، فمجانسة الأخلاق ومشاكلة الطباع دعت الكلاب إلى أن فارقت أبناء جنسها من السباع .
قال الملك : ومن غيرهم من المستأمنة إلى الإنس ؟ قال الدب :
السنانير . قال : ولم استأمنت ؟ قال : العلة واحدة وهي مشاكلة الطباع ، لأن السنانير بها أيضا من الحرص والشره والرغبة في ألوان المأكولات والمشروبات مثل ما بالكلاب ، قال : كيف حالهم عندهم ؟ قال : أحسن حالا من الكلاب قليلا ، وذلك أن السنانير تدخل بيوتهم وتنام في مجالسهم وتحت فرشهم وتحضر موائدهم فيطعمونها مما يأكلون ويشربون وهي أيضا تسرق منهم أحيانا إذا وحدت فرصة من المأكولات وأما الكلاب فلا يتركوها تدخل بيوتهم ومجالسهم وبين الكلاب وبين السنانير بهذا السبب حسد وعداوة شديدة حتى أن الكلب إذا رأى سنورا قد خرج من بيوتهم حملت عليه حملة تريد أن تأخذه وتأكله وتمزقه والسنانير إذا رأت الكلاب نفخت في وجوهها ونفشت شعورها
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 375
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٧٥