طاوسا ونسرا وديكا وبطا فالطاوس ، يريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد به الأمل الطويل ، والبط يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة ، يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فأخرج عن هذه الأشياء الأربعة ، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي .
ويعجبني : نقل كلام من مقالة الحيوانات من إخوان الصفا ، ففيها بعد جمع الأسد جنوده من أصناف السباع والوحوش ، وعرضه عليهن رسالة رسول ملك الجن وأنه يدعوهن لمناظرة الإنس والمشورة منهن ، قال الفهد « 1 » إن كان الأمر يمشي هناك بالوثبات والقفرات والقبض والضبط فأنا لها ، قال الملك :
لا ، قال الذئب : إن كان الأمر يمشي بالغارات والخصومات والمكابرة والحملات فأنا لها ، قال الملك : لا ، قال الثعلب : إن كان الأمر يمشي هناك بالحيل والحيلة والعطفات والروغات وكثرة الالتفات فأنا لها ، قال : لا ، قال ابن عرس « 2 » إن كان الأمر يمشي هناك باللصوصية والتحسيس والاختفاء والسرقة فأنا لها ، قال : لا ، قال القرد : إن كان الأمر يمشي هناك بالحيلات والمجانات واللعب واللهو والرقص وضرب الطبل والدف والزفق فأنا لها ، قال : لا ، قال السنور : إن كان الأمر يمشي هناك بالتواضع والسؤال والكدية والمؤانسة والتحرز فأنا لها ، قال : لا ، قال الكلب : إن كان الأمر يمشي هناك بالبصبصة وتحريك الذنب واتباع الأثر والحراسة والنباح فأنا لها ، قال : لا ، قال الضبع : إن كان الأمر يمشي هناك بنبش القبور وجر الجيف وحرب الكلاب والكراع فأنا لها ، قال : لا ، قال الجراد : إن كان الأمر يمشي هناك بالإضرار والفساد والقرض والقطع والسرقة والأحزان فأنا لها ، قال الملك : لا يمشي الأمر هناك بشيء من هذه الخصال التي ذكرتموها .
ثم أقبل الأسد على النمر ، وقال : إن هذه الأخلاق والطباع والسجايا التي ذكرت هذه الطوائف من أنفسها لا تصلح إلا لجنود الملك من بني آدم
هامش
( 1 ) الفهد : نوع من السباع بين الكلب والنمر يقال له بالفارسية ( يوز ) .
( 2 ) ابن عرس : دويبة تشبه الفارة بعض الشبهة أصلم الأذنين طويل الجسم .