عقوبة وزجرا ، ولجميع خلقه بالمسخ وربما يسترها عنه ، وقد أشير في كثير من الأخبار إلى تعلم بعض الخصال المحمودة عن بعضها ويقاس عليه باقيها والاجتناب عن بعض مذمومها ومثله سائرها ، « ففي المكارم » عن النبي ( ص ) : تعلموا من الديك خمس خصال : محافظته على أوقات الصلاة والغيرة والسخاء والشجاعة وكثرة الطروقة ، « وفيه » عن الصادق ( ع ) : تعلموا من الغراب ثلاث خصال : استتاره بالسفاد « 1 » وبكوره في طلب الرزق وحذره ، « وفي المحاسن » عن علي ( ع ) : مرّ ببهيمة وفحل يسفدها على ظهر الطريق فأعرض علي ( ع ) بوجهه فقيل له : لم فعلت ذلك يا أمير المؤمنين ( ع ) ؟
فقال : إنه لا ينبغي أن تصنعوا ما يصنعون وهو المنكر إلا أن تواروه حيث لا يراه رجل ولا امرأة .
وفي الخصال عن زرارة بن أوفى قال : دخلت على علي بن الحسين ( ع ) فقال : يا زرارة الناس في زماننا على ست طبقات : أسد ، وذئب ، وثعلب ، وكلب ، وخنزير ، وشاة ، « فأما الأسد » : فملوك الدنيا يحب كل واحد منهم أن يغلب ولا يغلب ، « وأما الذئب » : فتجاركم يذمون إذا اشتروا ويمدحون إذا باعوا ، « وأما الثعلب » : فهؤلاء الذين يأكلون بأديانهم ولا يكون في قلوبهم ما يصفون بألسنتهم ، « وأما الكلب » : يهرّ على الناس بلسانه ويكرمه الناس من شرّ لسانه ، « وأما الخنزير » : فهؤلاء المخنثون وأشباههم لا يدعون إلى فاحشة إلا أجابوا ، « وأما الشاة » : فالمؤمنون الذين تجز شعورهم ، ويؤكل لحومهم ويكسر عظمهم ، فكيف يصنع الشاة بين أسد وذئب وثعلب وكلب وخنزير .
وفي أخبار كثيرة شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ، « وفي النهج » قال ( ع ) : واللّه لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم « 2 » ، حتى
هامش
( 1 ) السفاد بالكسر : نزو الذكر على الأنثى قال الطريحي : والعرب تزعم أن الغراب لا يسفد ، ومن أمثالهم « أخفى من سفاد الغراب » ويزعمون أن اللقاح من مطاعمة الذكر والأنثى وإيصال جزء من الماء الذي في قانصته إليها .
( 2 ) الضبع : ضرب من السباع ويقال له بالفارسية ( كفتار ) واللدم بسكون الدال : ضرب