تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وإلى كيفية : تقسيم الأرزاق بين العباد وارتزاق بعضها بتوسط بعض ، ومع ذلك لا يقدر القوي أن يأكل زائدا على سهمه ، ولا أن يمنع الضعيف عن حقه ، والضعيف لا يقدر أن يمنع حصته ولا يفوته ما قدر له ، ولا يوجب كثرة الوسائد نسبة الأرزاق إلى غيره تعالى كما أن أجزاء النبات يرتزق بعضها بتوسط الآخر ، ويأتي الماء إلى آخر ورقة في أقصى أغصان الأشجار الكبيرة بعد تقلبه في كثير من الأغصان الكبيرة والصغيرة ومع هذا فلا يقدر الساق الذي هو أقربها إليه وأكثرها سهما وأقواها أن يشرب أزيد من سهمه ، ولا أن يمنع سهم غيره ولا حظّ له في التوسط إلا كتوسط سائر الآلات . وإلى اختلاف : الناس في مراتب المنافع والمضار كمّا وكيفا وظهورا وخفاء كأقسام النبات التي بعضها كالترياق الأعظم ، وبعضها القتال من السم ، والنافع بعضها والمضار بعضها والجامع لهما وما خفي نفعه وما ستر ضرّه وما قلّ وجوده وما كثر حصوله وكم من نبات بين أيدي الناس لا يبالون به ، وهو في المنفعة كالكيمياء ، كالمؤمن الكامل الذي بين أظهرهم ويزعمون أنه من الجهلاء ، وكم من شجرة كبيرة يعجب الناظر بهجة أوراقها وحسن منظر هالا ينتفع أحد بشيء من ثمرها . وإلى كيفية إصلاح المزاج والحال واختلاف الأمراض والآفات فإن منها ما يعرض أصول النبات فيسرع الفساد إلى أغصانها وأوراقها ، ولا ينفعه التدبير إلا بمشقة شديدة من ذي علم كامل كالأمراض التي تعرض الأجزاء الرئيسة في الجسد وهي القلب والدماغ والكبد والعقائد الحقّة التي إن فقدها أحد هلك وأهلك ومنها ما يعرض الأغصان ومنها ما يعرض الثمار قبل صلاحها وبعدها ومنها ما يعرض الأوراق وتطبيقها بما يعرض مراتب ظواهر الإنسان وبواطنه ظاهر . وإلى اختلاف طبقات الإنسان في الغنى والفقر وشدة ابتلاء الأول وتعبه ، وفراغه الثاني وراحته ، كأقسام النبات والأشجار فكل ما يرون فيه أغراضهم ومناهم يسرعون إلى قطعه وإبانته فأكثرها نفعا لهم أشدها تعبا منهم ، وما لا