آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
، فنهى عن قصد الإنفاق فكيف بفعله ، وعلى الزارع تعيين أرض طيّبة تخرج نباتها بإذن ربّها لا الخبيث الذي لا يخرج إلا نكدا ، وعلى المنفق الإنفاق على من يحبّه اللّه ويقوّى به على طاعته كما قال تعالى بعد آيات الإنفاق :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
لا على من يستعين به على معصية اللّه ، وعلى الزارع تخليص بذره عند زرعه عما يمنعه من النمو والترقي ، وقلع ما نبت معه مما يفسده ، وعلى المنفق أن ينفق كما عرفت ابتغاء مرضاة اللّه وتثبيتا من نفسه ، وعالما بأنه تعالى يخلقه » كما قال تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
، وقال :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
لا رباء فإن مثله كما قال تعالى :
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
ولا كارها كما قال فيمن لا تقبل نفقاتهم
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
، وعلى الزارع أن يحفظ زرعه من تطرق الآفات إليه ، وعلى المنفق أن لا يبطل ما أنفقه كما قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ
، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
وقال تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
، وعلى الزارع أن يخفي زرعه عن غيره قبله وبعده عن عدوّه الذي همّه في تضييعه وستر البذر تحت التراب وإخفاؤه عن عيون الطيور والنمل وغيرها ، وعلى المتصدق التصدق سرا وعدم إخباره به قبله وبعده حفظا عن شياطين الإنس والجن ، وعلى الزارع أن يبقي بعد حصاد مقدارا من الحبوب لزرعه ثانيا بعد صرف ما يحتاج إليه منها ، وعلى المنفق الإنفاق مما يخلفه اللّه عليه كذلك قال :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
أي ما فضل من قوت السنة أو ما فضل عن الأهل والعيال دائما إلى غير ذلك مما يحتاج إلى تدبر فيهما .