تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
البعث والنشور ، ورفع شبهة المعراج وسرعة نزول الوحي ، وشبهة الآكل والمأكول ، وبيان تأهب من ساوق النبات في البلوغ إلى حده المقرر لنوعه ، وبروز ثمره المطلوب منه للرحيل ، والإشارة إلى عدم قدرته على تحفظه نفسه من الآفات والبليات في دار تتراماه سهام الحوادث من كل الجهات ، وإلى كيفية الخلقة من ابتداء امتزاج النطفة والحصة الترابية بما يحتاج من الماء بعد حيوة محل انعقاده كالأرض به ، ثم نموّ أعضاءه وكثرة أجزاءه به ، وبما يحمل معه من الأجزاء الأرضية والهوائية إلى مقام لا يعدوه ثم بقاء ذلك الحدّ وحفظه بسبه ، ثم صيرورته سببا لهلاكه كالنبات قال تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
، وقال :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
، وإلى عجزه وعدم الاختيار والقهر تحت سلطنة عزيز جبار ، فلا يمكن الزيادة فيما قدر نقصه والنقص فيما قضى زيادته ، ولا العقيم أن يولد ولا الأب أن لا يولد ولا صاحب الأربعين أن يعيش بعده بساعة أو يموت قبله ، وإن بلغ به المرض الغاية ، وإنما يخالف النبات بعد ذلك في الأفعال الصادرة عنه بالاختيار ، وإلى إمكان تبدل سيئات مراتبة النباتية والحيوانية والإنسانية والأمراض العارض لها في خلال حياته بحسناتها بإعانة علمي الطب والدين في مراتبه الثلاثة من العقائد والأخلاق والأعمال كما في عوارض الزرع والنبات مما يمكن بتدبير علم الفلاحة تبديل سيئات آفاته بالحسنات . وإلى ما يؤول إليه أمر الصدقات وما ينفقه في سبيل الخيرات كما قال تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
، وقال تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. « وقد أشار تعالى في هذا التمثيل العجيب إلى جميع ما يشترط في التصدق مما به قوامه فإن من أهمّ ما على الزارع قبل زرعه تحصيل بذر صالح لا عيب فيه ، وعلى المنفق الإنفاق من طيب ماله كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ