تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ينتفع به من أول بروزه إذ هو ( ح ) أنظر شيء يميل القلب إلى النظر إليه ، وأحسن شيء لإذهاب الأحزان الكامنة فيه إلى حصاده ، وإخراج الحبّ منه للمنافع الجمة التي منها زرعه ثانيا ، فكذلك المؤمن الذي زكاه اللّه بنبيّه في قوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
على بعض الوجوه وأنماه وأنبته نباتا حسنا لا يضرّه عدوّه وهواه ، ينتفع بقوله وفعله وحاله في تمام لياليه وأيامه لأمور دنياه وآخرته ، من أول أمره إلى غيبته في حضرته ، ثم إنك بعد التأمل في منافع الزرع وخواصه وما يعرضه من الاختلاف ككون الزرع في أرضه أو أرض غيره وفي أوانه أو في غير أوانه أو حصده أو هم قائم أو حصد زرع غيره أو غيره حصد زرعه أو أفناه إعصار فيه نار ، وأمثال ذلك تقدر على وجوه التعبير بعد ملاحظة حال الرائي ، والمرج : والعشب والنبات المونق المعجب بأمور حسب اختلاف حال الرائي وزمانه ومكانه والأعمال التي هو عاكف عليها يمكن استظهارها من قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
، ومن قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
، ومن قوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
إذ يحتمل أن يكون المقصود تقبيح الدنيا وبيان عدم جواز التعلق بها والاغترار بزخارفها وزينتها لسرعة تقضيها وزوالها وقلة فائدتها وجدواها وما لا بقاء له ولا دوام فالعاقل لا يحوم حوله ، ولا يترقب حصوله ويؤكد هذا الاحتمال في الرائي لو رأى النبات بعد زهرته وحسنه هشيما تذروه الرياح . ويحتمل أن يكون الغرض بيان مقدار الممدوح من الدنيا والمذموم منها . فكما أن صاحب النبات يقتصر في انتفاعه به بما يصلح به جسده أو يرتزق به أهله ومن يعوله أو يوسّع به على أهل الفقر والاحتياج ويرغب عما زاد على
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 363 | ميرزا حسين النوري الطبرسي