منهما مثال وتعلق به روح فسأله ، ومثل هذا التسلط الذي يذهب أثره سريعا من الشيطان ولم يوجب معصية على المعصومين لم يدل دليل على نفيه ( انتهى ) وقد مر تحقيق ذلك ويؤيد الاحتمال الأول « 1 » ما في تفسير علي بن إبراهيم عنه ( ع ) في هذه الحكاية : أن جبرائيل نزل وقال : يا محمد هذا شيطان يقال له الدها ، وهو الذي أرى فاطمة ( ع ) هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، وفي رواية أخرى أن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام .
ومنها : أن لا يكون المرئي هو أصل الشيء الخارجي أو صورته بل شيء آخر يشارك الخارجي في بعض الصفات الحسنة أو الذميمة الذي أريد تنبيه الرائي عليه ليترتب على الخارجي بعد الكشف عنه ما يترتب عيه بملاحظة هذه الصفة من فعل أو ترك أو زيادة ، أو نقصان أو حبّ أو بغض ، كالعذرة والقاذورات التي يراها الإنسان في المنام فيصاب مالا حراما أو حلالا ، واللباس إذا رأى أنه لبسه أو خلعه فيزوج امرأة أو يطلقها ، وهذه الأسباب وغيرها مما يحتمل في المقام ولا يبلغه عقول ذوي الأفهام قد يجتمع في شيء واحد في منام واحد أو متعددا أو في أمور متفرقة كذلك وهذه الأمور قد تكون من الأمور الماضية أو المستقبلة أو الحالية والجميع قد يكون مما يتعلق بنفس الرائي أو المكان الذي نام فيه أو يرى فيه الرؤيا أو بجملة ما وجد أو يوجد في العالم فإن الإنسان قد يرى حقيقة أعماله السابقة والعاكفة عليها ، وما يبتلي بها بعد حين من الحسنة والقبيحة والمركبة منهما في نوم واحد ، وقد يرى دفعة في مكان معين ما فعل فيه في السابق أو حال نومه أو يفعل فيه بعد أمة من الأقسام الثلاثة من غير ارتباط لتلك الأفعال به وإنما انكشفت له لبشارة أو إنذار أو امتحان أو غير ذلك مما مرّ ، وقد يرى أمورا سلفت في العالم أو ستظهر فيه مما لا تختص بهما ، وإذا ضممت بعض ذلك بالآخر ثم بما ذكرنا من أقسام مباني اختلاف الصور ناقت الأجسام ( كذا ) وأوجبت جملة منها توهم كونها من الأضغاث
هامش
( 1 ) أي المذكور في كلام المجلسي ( رحمه اللّه ) .