تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والنشاط في الشتاء ، وللتعب والأمراض في الصيف . ومنها : أن يكون سببه الاختلاف في المدرك وهو الروح إذا كان ضعيفا وناقصا من جهة العلم والاعتقاد ، بل مريضا ومتشكلا بصورة ما غلب على طبيعته من الأخلاط ، فإنه يدرك ( ح ) الشيء متكيفا بما هو عليه ، ويخرجه عن الصورة التي تقوم فيه ، وقد منعنا سابقا كونه كذلك دائما ، غير أنه مما لا يمكن منعه كليا لقيام التجربة ومساعدة حالات الحواس الظاهرة ، فإن الإنسان يرى الشيء الواحد مختلف الهيئة واللون والحجم باتلاف عينه بالصحة والمرض وقوة النور وضعفه ، بل قرب المرئي وبعده وغير ذلك مما هو مذكور في محله . ومنها : أن يكون ذلك من مقتضيات وجود الشيء المرئي في هذا العالم ، كالأعمال الحسنة والقبيحة ، فإنها أعراض في الدنيا وجواهر في تلك الدار ، كما جاءت في متواتر الأخبار ، ومثلها الكعبة والقرآن وشهر رجب وشعبان ورمضان بل جميع الساعات والأزمان خصوصا يوم الجمعة وليلة القدر ويوم الغدير وغيرها ، والسرّ في اطلاعه على ذلك وكشف الغطاء عن عين قلبه ورؤيته حقائق تلك الأشياء ، ما مرّ من الإنذار والبشارة والعقوبة والاختبار حسب ما قدّمت يداه ، وقد تكون صورة عمل حقيقة عمل آخر فيرى في المنام تلك الصورة إذا صدر منه أو من غيره هذا العمل مثل ما ورد من أن من فعل كذا كان كمن عمل كذا ، هذا إذا كان المقصود إزالة الريب عن قلب الرائي في كون عمل كالزيارة مثل الحج مثلا ، وإلا فلا يرى حقيقة الحج . ومنها : أن يكون السبب فيه الشيطان بأن يتصور في عينه الشيء المرئي في غير صورته ، كالمشعبد الذي يصرف الأبصار بحركات سريعة وخفة يد تلبس على الحس التفرق بين الشيء وشبهه ، لسرعة الانتقال منه إلى شبهه ، ومنه بعض أنواع السحر ، « قال الطبرسي ره » : هو عمل خفي لخفاء سببه يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه من جنسه في الظاهر ولا يقلبه من جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
، « وفي طب الأئمة » عن الباقر ( ع ) : السحرة لم يسلطوا على شيء إلا العين ،
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 351 | ميرزا حسين النوري الطبرسي