أنواع العلوم .
قال التقي المجلسي في شرح الأنوار الأربعة التي خلق منها العرش كما في الكافي ما لفظه : والنور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته وصفاته سبحانه كما هو مجرب في الرؤيا ، ويؤمي إليه ما روى عن الرضا ( ع ) أنه سأل عما يروى أنّ محمدا ( ص ) رأى ربه في صورة الشاب الموفق في صورة أبناء ثلاثين سنة رجلاه في خضرة فقال : رسول اللّه ( ص ) حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق ، وسنّ أبناء ثلاثين سنة ، فقال الراوي : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمد ( ص ) كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب أن نور اللّه منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك ( الخبر ) لأنه ( ص ) كان ( ح ) في مقام كمال العرفان ، وخائضا في بحار معرفة الرحيم المنان وكانت رجلاه في النور الأخضر وقائما في مقام من المعرفة لا يطيقها أحد من الملائكة والبشر وإنما عبروا بهذه العبارات والكنايات لقصور أفهامنا عن إدراك صرف الحق كما تعرض على النفوس الناقصة في المنام هذه الصورة ، ونحن في منام طويل من الغفلة عن المعارف الربانية والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ( انتهى ) .
وليعلم : أنه قد يكون للشيء صورة في عالم المثال وليس له صورة في هذا العالم ، كالشجاعة التي صورتها الأسد ، والحيلة والخديعة فإن صورتها الثعلب ، والجهل فإن صورتها الخنزير ، ومتاع الدنيا فإن صورتها العذرة وغير ذلك مما سنشير إليه ، وقد يكون للشيء الواحد صور متعددة باعتبار جهات متعددة فيها كالعلم فإن صورته الماء من حيث كونه سببا لحيوة النفس وبقائه ، والعسل لكونه أحلى الأشياء عندها وألذها واللبن لكونه من عالم الصفاء والضياء ، والأجسام النورية كالشمس والسراج لكونه سبب تنوير النفس وتفرقتها بين الحق والباطل وقد يختلف صورة الشيء باختلاف الأشخاص الذين يرونه وقد يكون الشيء الواحد مثالا لشيئين مختلفين باختلاف الأشخاص كالماء فإنّه مثال للعلم الذي فيه الحياة الحقيقة للنفوس للعلماء والمتعلمين ، وللمال الذي فيه حيوة الدنيا لأهلها أو باختلاف الأزمان كالنار ، والأمطار . فإنها مثال للراحة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 350
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٥٠