تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أمثالهم في كلّ قرن وأعصار ما لا يحصى كثرة . ثم : إن كان الموجود في أعلى عالم المثال صورة نفس الإنسان على ما يقتضيه عمله دائما كان العاصي مهتوك الستر عند الملأ الألى مفتضحا عند أهل السماء وهذا ينافي وعده تعالى ورأفته وقد ستر النمام والمنافقين عن كليمه والزناة وغيرهم عن خليله ، وسريرة إبليس عن صفيه ، بل الموجود في الأخبار أن كل أحد لا يفتضح بين أهل المحشر من الأنبياء والمرسلين والملائكة بأصنافهم أجمعين ، والجنة والناس بما اكتسبه من المعاصي وقد أبليت السرائر ورفعت الحجب ووجد كل نفس ما عمل من خير أو شرّ محضرا ، « وفي دعوات الراوندي » روى أن في العرش تمثالا لكل عبد ، فإذا اشتغل العبد بالعبادة رأت الملائكة تمثاله ، وإذا اشتغل بالمعصية أمر اللّه بعض الملائكة حتى يحجبوه بأجنحتهم ، لئلا تراه الملائكة فذلك معنى قوله ( ع ) : يا من أظهر الجميل وستر القبيح . ثم : إن اللازم على ما ذكره عدم رؤية غير مهذبي النفوس من الأتقياء العالمين صور الأشياء كما هي ، لاحتياجها إلى صعود أرواحهم إلى أعلى عالم المثال المتعذر في حقهم ، وقد أوردنا من منامات الكفار والمشركين فضلا عن الجهال والعاصين مما هو من هذا الباب ما يكفي للنقض ، ولم يكن في الذين كانوا في مصر وعبّر رؤياهم يوسف ( ع ) وصار من معجزاته قليل من الموصوفين بما ذكر ، بل كانوا من هذا الصنف قطعا ، « وفي مكارم الأخلاق » كان رسول اللّه ( ص ) كثير الرؤيا ولا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، وظاهره مطابقة ما رآه في الخارج في الغالب لوجود بعض ما يحتاج إلى التأويل في مناماته كما مرّ . ثم : إنه لم يبرهن على أن تغير الصورة الواقعية لشيء بالأعراض الخارجية أمر دائمي فيجوز بقائها على أصلها ويكون صورته في الدنيا والبرزخ واحدة لا تفاوت بينها إلّا في اللطافة والكثافة ، ويشهد لذلك ما في الكافي عن الصادق ( ع ) قال : فإذا قبضه اللّه ( عزّ وجلّ ) صير تلك الروح في قالب كقالبه