بصورة ذاتية أجسادهم المطابقة لصور نفوسهم الحاصلة من صور أعمالهم ، فيصيرون بذلك وزغا وقردة وخنازير وكلابا وأمثال ذلك .
وبالجملة صورة الشيء في عالم المثال على خلاف صورته في عالم الزمان نعم أسفل عالم المثال المتصل بعالم الزمان يشاكل صورة الزمانية ، فإذا نام الإنسان فإما أن يتوجه إلى أدنى عالم المثال المرتبط بعالم الزمان والمواد الزمانية بسبب عدم الحجاب بينه وبين أسفل الزمان وعدم انقطاعه عنه بالكلية ، فيرى الأشياء كما هي في عالم الزمان إن لم يكن له صبغ آخر ، فيرى زيدا بصورته الزمانية إن جاء لمجيئه في الدنيا وتكلم وأكل وشرب كما يرى الرائي في الدنيا بعينه الظاهرة ، وأما إذا انقطع توجه الروح من أسفل عالم المثال توجه إلى أعلاه يتحد الأشياء هناك على صور غير صورها الدنياوية ، ولصعود الروح إلى أعلاه أسباب جسدانية كعدم كونه متجسدا بكثرة الرطوبات وغلظته ، وعدم قلة الرطوبات المنبعثة عنها الأبخرة الحاجبة بين الروح والجسد ، وإلا فلا يرفع تعلق الروح بالكلية ، ولا يتمحّض تعلّقه بأعلى عالم المثال ، فيسير في وسط الهواء ويشاهد الأشياء بصورها الزمانية وأسباب روحانية كالذكر والطهارة وعدم الاهتمام بشيء وشدة الفكرة فيه ، والتقوى والصلاح والعلم .
قال : فالرؤيا التي تخالف صورتها الزمانيات وتقع كما رأى الرائي بعينه أنزل رتبة وأقرب إلى الملك ، فما رآه الرائي في أعلم عالم المثال يحتاج إلى التعبير ، وما رآه في أسفل عالم المثال لا يحتاج إليه ولم يكن صبغ من نفس الروح ، وإلّا فيصدق جنسها أو نوعها أو بعض أجزائها وأن لا يصدق أبدا ( انتهى ) محررا .
ولا يغنى عن جوع لابتنائه على مناسبات غير مطردة ، وما ذكر في الأخبار من ذكر علل المسوخات إشارات وكنايات أو بيان لبعض أسبابها ، وإلا فمحال عادة اتفاق أهل قرية في مرتبة معينة من الخصال المذمومة مع أن المذكور فيها المعاصي الجوارحية لا الأفعال القلبية والصفات النفسانية المتوقفة على ملكات لا تحصل إلا بعد مدة طويلة بل في جملة منها حصوله بعد ذنب واحد ، مع أنّ
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 347
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٤٧