تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضا وحاصله أن الأثر الملقى وما أفيض من العالم الأعلى أن بقي بحاله لقوة النفس وقوة الذاكرة وضعف المتخيلة كان على طبق ما وقع أو يقع مما يشاهد في الخارج وإنما تحوله المتخيلة وتلبسه صورة أخرى تناسبه ، والصورة صورة أخرى وهكذا إذا كانت قوية ، سواء كان الأثر كليّا أو جزئيا فمن ضعفت قوته المتخيلة كثرت مطابقة ما رآه لما في الخارج ، ومن قويت فيه احتاج إلى التعبير إذا لم يكن من الأضغاث .

[ في الجواب عن مقالة ابن سيناء وسائر الحكماء والفلاسفة : ]

وفيه أولا : أن الصورة المرئية في هذا العالم قد تكون من مقتضيات الشيء المرئي فيه ، إذ الأشياء كثيرا ما تختلف صورهم باختلاف العوالم من غير تصرف للمتخيلة فيه ، ومدخلية له في ذلك فيحتاج إلى التعبير ومعرفة صورة المرئي في المنام في الخارج والمطابقة بينهما ، ولا ينافي ذلك قوة النفس وضعف المتخيلة ، ومن ذلك أفعال العباد من الحسنات والسيئات فإنها تصير في دار الحبور إلى جنات وقصور ، وتلبس صور الغلمان والحور ، أو تنقلب في دار النكال بالسلاسل والأغلال على نحو الحقيقة والوجود الأصلي الخارجي لا الظلي التبعي في عالم النفس والتخيل كما تقرر في باب المعاد . وثانيا : أنه منقوض بمنامات الأنبياء والأئمة ( ع ) وقد تقدم شطر منها ، وجلها كل محتاجا إلى التعبير ، ولا نفس أقوى من نفوسهم ولا ذاكرة أحفظ من ذاكرتهم ولا متخيلة أضعف من متخيلتهم : وثالثا : أن المتخيلة إن لم تكن عالمة بالصور المشابهة للشيء المرئي وأشباه الأثر الملقى فكيف يتمكن المعبر من التعبير والرجوع من صورة إلى مماثلها وإلقاء الخصوصيات وطرح المشخصات إذ لعلها حاكته بصورة لا تناسبه ، وألبسه ثوبا لا يوافقه ، وإن كانت عالمة بها قادرة على إبرازه في شكل يطابقه فما وجه جهله بكيفية التعبير واحتياجه إلى المعبر ، وكيف خفى عليه ما هو سبب في نضده وترتيبه في الذاكرة ، وكيف لا يقدر على ذلك في اليقظة وهو أقوى فيها منه في المنام ، مع أنا نرى جميع الناس إلا الأندر منهم جاهلين بالصور المناسبة للأشياء واقعا في يقظتهم ، بل منكرين لأكثرها ومعتقدين
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 345 | ميرزا حسين النوري الطبرسي