تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
خلافها ، أيزعم من أعماه حبّ الدنيا أن الصورة المشابهة لصورة الدرهم والدينار صورة العذرة والنجاسات ، أو يحتمل من حبّب البكر إليه والترفع أن صورة المتكبر تناسب صورة الذرات ، وأن أريد بالمناسبة ما هو كذلك بزعمه واعتقاده وإن خالف الواقع وهو مع كونه خلاف الواقع لكثرة ما يرى الجهال والفساق والمنغمرين في بحار الشهوات والمعاصي صور أعمالهم القبيحة ، لا يمكن الالتزام به لاختلاف قواعد التعبير ، وما أشير إليه في بعض الأخبار وساعده الوجدان والاعتبار من أن المعبر لا بدّ وأن يعبر المنام بما يناسب حال الرائي لا ينافي ما ذكرنا ، إذ ليس الغرض منه ما يوافق اعتقاده وجهله المركب ، بل ما يناسبه من حيث الرتبة والشرف والرفعة والوضع والخساسة ، فإنّ العطاء على قدر استعداد المعطي . ورابعا : أنه منقوض بمنامات كثيرة للفساق والجهال ، ومن قويت متخيلتهم وضعفت نفوسهم المطابقة لما وقع أو يقع في الخارج ، فما السبب في التخلف فيهم وما سرّ سكون تخيلهم عن التصرف فيما ألقي إلى نفوسهم الضعيفة عن تحمله وتحفظه كما هو ، وبالجملة فلم أجد لما مهّدوه أصلا تسكن إليه النفس ولا أنكر كون الأمر كما ذكروه في بعض المواضع لا لضعف النفس وقوة التخيل ، بل لقوتها وعلمها بأصل الشيء وصورة في العوالم . وقال بعضهم : أن الأعراض الخارجية قد تغير صورة الشيء عما تقتضيه مادته في نفسها في عالم عقله ونفسه وجسده فإن جردت عنها تصوّر بصورة مخالفة لصورتها ، فإن كان الجسم مشوبا بالأعراض والنفس غير مشوبة تغير الجسم عن صورة كانت تنزل صورة نفسه ، وإن كانت النفس مشوبة بالأعراض والعقل غير مشوب تغير صورتها عن صورة كانت تنزل عقلها وبذلك اختلفت الصور المشهودة في عالم الأجساد مع الصور البرزخية والأخروية فلربما كان الشخص في الدنيا على صورة الإنسان وفي الآخرة على صورة أخرى ، فكانت إنسانيته في الدنيا عرضية ، ومن هذا الباب يقع المسخ إذا غلبت خصال النفوس الشقية على الشخص واستولت عليه فتهتك ستر أعراض ظاهرهم ، ويظهرون