تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبّره ( الخبر ) قد مرّ بتمامه [ 1 ] وفيه أيضا عن عمر بن أذينة أن رجلا دخل على أبي عبد اللّه ( ع ) وقصّ عليه رؤياه وإن الشمس طلعت على رأسه وجسده وعبّره ( ع ) قال : قلت جعلت فداك إنهم يقولون أنّ الشمس خليفة أو ملك فقال : ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك ، وأيّ خلافة وملوكية أكثر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة ، إنهم يغلطون فقلت : صدقت جعلت فداك ، هذا والذي ينبغي أن يذكر في هذا المقام وجه اختلاف صور الأشياء في بعض المنامات الصادقة الذي لأجله احتاج إلى التعبير أولا ، ثم ذكر بعض ما ورد في تأويل الحجج ( ع ) المستخرجة منه بعض القواعد الكلية ، ثم ذكر بعض ما قيل مما أشير إلى وجهه في الكتاب والسنة ثانيا ثم ذكر ما يحتاج إليه الأخبار المتقدمة من البيان ثالثا ، ثم ذكر شرائط المعبر وتكليفه رابعا فهاهنا مقامات :

المقام الأول [ : في وجه اختلاف صور الأشياء في المنام وعالم المثال وذكر كلام الحكماء ]

في وجه الاختلاف صور الأشياء في بعض الأوقات في عالم المثال ، أما الحكماء فقد تقدم بعض كلماتهم في ذلك ونذكر هنا بعضها « قال ابن سينا » في الرسالة المسماة بالفيض الإلهي : أما الإلهامات والمنامات فإنها داخلة تحت تأثير النفساني في النفساني وتكثر هذه الإلهامات وتقلّ وتصدق هذه المنامات وتكذب بحسب قوة استعداد النفوس البشرية وضعف استعدادها بموجب صفائها وكدوراتها وخلوصها عن المحسوسات وتدنسها بها ، إما في بدو حدوثها في الأبدان وإما بعد ذلك بمقتضى السير والعادات التي يتفق أن يستر بها ويتعوّدها ، وقد يصدق المنامات تارة بأن يرى الأمر على ما هو عليه وبصورته من غير حاجة إلى تعبير وتأويل وتارة بأن يرى محاكيا للشيء وهذا يتفاوت ، فربما كانت بمحاكيات قريبة من الشيء جدا وربما كانت بمحاكيات بعيدة وهذه يحتاج فيها إلى تعبير وتأويل والسبب في هذه الآلة للأنبياء ، وأصحاب الكرامات أن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يلقاها من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة النقل من شيء إلى شبهه أو ضدّه فالأثر الروحاني السانح للنفس في
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 343 | ميرزا حسين النوري الطبرسي