تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
رؤيا فلا يحدث بها إلّا ناصحا أو عالما وفي بعض المواضع مرسلا أن المنام لا يقصّ على أربعة على العدو وصغير السن والمنافق « 1 » . أقول : علم التعبير كما عرّفوه علم يتعرف منه المناسبة بين التخيلات النفسانية والأمور الغيبية ، لينتقل من الأولى إلى الثانية ، وليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في الخارج ، أو على الأحوال الخارجية في الآفاق ومنفعته البشرى أو الإنذار بما يروه . قلت : الأولي بناء على ما مهدناه سابقا في حقيقة الرؤيا أن يبدل التخيلات النفسانية بما يراه في المنام ، سواء كان في نفسه أو في السماء أو في الهواء أو في الأرض فإن هذا التعريف لا يتم إلا على مذهب الحكماء ، وهو علم شريف لشرف غايته التي هو العلم بالمغيبات وتكميل النفس بزيادة الخوف أو الشوق فيها ، وقوة الإيمان باللّه تعالى وخلفائه وما أخبروه مما أشرنا إليه في صدر الكتاب وهو من علوم الأنبياء ( ع ) خصوصا يوسف ودانيال ( ع ) كما مرّ أنه تعالى ألهمهما إياه ، فالمعبر الكامل لا بد وأن يكون ممّن أخذه منهم تصريحا أو تلويحا أو من قواعدهم التي أسّسوها والعلوم الأخر التي تنتهي إليهم ، أو ممن هذب نفسه باتباعهم واهتدى باقتدائهم ، فصار يرشّح على نفسه ما يسيل إلى قلوبهم وجرى على لسانه ما يطابق المخزون عندهم وإن لم يعرف حقيقة المناسبة ، ومن هنا ظهر عدم الفائدة في الرجوع إلى كتب التعبير الدائر بين الناس المنتهي أغلبها إلى ابن سيرين وإضرابه ، ممن لم يكن داخلا في أحد الأقسام المذكورة ، وإن اختلط قليل من الحق الصادر من الصادقين بكلماتهم فيظهر صدق بعض مقالهم لعدم تميزه ويؤيد ذلك ما في الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( ع ) في قصة رؤياه له ( ع ) وعنده أبو حنيفة وتعبيره ما رآه قال : ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال : يا ابن مسلم لا يسوؤك اللّه فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وقد سقط من الموضع شيء كما لا يخفى .