تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والسرقين ، فإذا خلقها اللّه في تلك العفونات امتصت ما فيها واغتذت به وصفا الهواء منها وسلم من الوباء ، ثم تكون تلك الحيوانات الصغار مأكولا وأغذية لما هو أكبر منها وذلك من حكمة الخالق ، لأنه لا يصنع شيئا بلا نفع ولا فائدة ، وهذه الوجود بعضها تختص ببعض الشرور وبعضها تعمها ، وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا تعرف عدم قبح في وجود الشيطان الذي خلقه اللّه لعبادته ومعرفته كسائر الكفار فعصى وخالف العزيز الجبار ، وعدم قبح في تسلطه وذريته بالوسوسة على بني آدم بعد إعطائهم ما يدفعها عنهم من الداخل والخارج أضعاف ما لهم عليهم ، مع مالهم ولوسوستهم من المنافع ، فإنهم من بعض أسواط غضب الرحمن الذي يعذب به من يشاء في الدنيا بالإغواء وفي الآخرة بما ورد في أخبار القبر وعذاب جهنم من أنه يقرن مع كل كافر شيطان يبصق في وجهه « وفي تفسير علي » في قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
عن أبي جعفر ( ع ) قال : أما أهل الجنة فزوّجوا الخيرات الحسان ، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان ، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين ، فهم قرناؤهم ويمتحن به من يشاء ويبتلي به من يريد كرامة لهم ومزيدا لأجرهم ، ومن أخوف الأسباب المؤذية التي تضطر الإنسان إلى الالتجاء إلى حريم حضرته تعالى وإناخة الرحل بفناء حمايته ودوام تضرعه وإنابته لدوام وسوسة عدوه وعدم غفلته ، وأي نفع أعظم من ذلك ، ثم بوسوسته يستعلم طرق الآفات إلى أبواب العبادات ، ويستكشف كثير من المكر والخدع والحيلة التي لا بد من استعمالها في كثير من المقامات لدفع البليات ، وائتلاف القلوب المختلفات والغلبة على الأعداء في الحروب والغزوات إلى غير ذلك من الفوائد التي يعلمها اللّه وخلفاءه على البريات .

الفصل التاسع [ : في تعبير الرؤيا ]

[ في أن علم التعبير من العلوم الغامضة الإلهية : ]

في جملة من الكلام في تعبير الرؤيا وشرائط المعبر قال اللّه تعالى :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
وقال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
، وقال اللّه تعالى :
وَلِنُعَلِّمَهُ