في الشرائع الحقة ، ولذا وجب في الحكمة بعث من هو بأقواله مظهر لمرادات اللّه التي بها يتم تلك المقاصد ، وبأفعاله مظهر لكل محاسن ومحامد ، وهو مع ذلك ظهير لكل مؤمن مجاهد وراكع وساجد ، ولا يمكن معرفة حقيقة ما أتوا به كما هو واستجماعه لجميع شرائط التقرب والمصالح الكامنة إلا بوجود ما يقابله ويضاده في جميع المراتب ، وجب وجود مظهر للكفر ومظهر له ، وظهير للكافرين والفاقد لأحدهما أو الاثنين ، فإن في مقابل كلّ حق باطل وتجاه كل صواب خطأ ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وقال بعض العلماء : قدر الشباب لا يعرفه إلا الشيوخ ، والعافية لا يعرفه إلا أهل البلاء والصحة لا يعرفه إلا المرضى والحياة لا يعرفه إلا الموتى ، وهذا ظاهر إذ لا يظهر قدر النعمة ما دامت موجودة ولذا لا تجد أحدا يحمد اللّه تعالى على الموجود إلا نادرا ، لأن المعدوم غير مرئي وقد يحمدون اللّه تعالى على الحياة لأنهم يرون الأموات ، ولا يحمدون اللّه على العافية إلا إذا رأوا أهل البلاء ، ولا على الهداية إلى الإيمان إلا إذا رأوا الكافر ، ولا على النفع إلا بعد الضرر ، وبالجملة فوجود الكفر والكافر والمضلّ موجب لظهور حسن الإيمان أو زيادة حسنة وظهور قدر نعمته ونعمة الهداية واللطف والتوفيق والعناية ، ولدفع ضرر اختلاط باطلهم بالحق وصعوبة التميز بينهما لغير الكاملين كان مع الأنبياء ( ع ) ميزان قسط من عرفه وتمسك به أمن من الوقوع في هذا المحذور .
[ الأمر ] التاسع
إن جملة من هذه المؤذيات من أنواع الجن الذين هم شركاء الإنس في التكليف والإطاعة والعصيان والثواب والعقاب ، « ففي الخصال » عن الصادق ( ع ) الجن على ثلاثة أجزاء فجزء مع الملائكة ، وجزء يطيرون في الهواء وجزء كلاب وحيّات ، « وفي الكافي » عنه ( ع ) لما سئل عن الكلاب فقال : كل أسود بهيم وكل أحمر بهيم ، وكل أبيض بهيم ، فذلك خلق من الكلاب من الجن ، وما كان أبلق فهو مسخ من الجن والإنس ، « وفيه » عن النبي ( ص ) الكلاب من ضعفه الجن ، وعن أحدهما ( ع ) : الكلاب السود