والبعوض : كان رجلا يستهزئ بالعلماء ، والفار : كان سبطا من اليهود غضب اللّه عليهم ، والقملة : هي من الحسد وكان سفيه من سفهاء بني إسرائيل أقبل إلى نبي كان قائما يصلي فجعل يهزأ به ويكلح في وجهه « 1 » فما برح من مكانه حتى مسخ قملة ، والقنفذ « 2 » : كان رجلا من صناديد العرب إذا أنزل به الضيف ردّ الباب في وجهه ، ويقول لجاريته : أخرجي إلى الضيف فقولي : إن مولاي غائب عن المنزل ، فيبيت الضيف بالباب جوعا ويبيت أهل البيت شباعا مخصّبين .
ومن المنسوخ الكلب والورل والزمير « 3 » والمارماهي والحية والخنفساء وفي كتاب محمد بن المثنى عن عبد السلم بن سالم عن ابن أبي البلاد عن عمار بن عاصم السجستاني قال : جئت إلى باب أبي عبد اللّه ( ع ) فدخلت عليه فقلت : أخبرني عن الحية والعقرب والخنفس وما أشبه ذلك ، قال : فقال : أما تقرأ كتاب اللّه ؟ قال : قلت : وما كل كتاب اللّه أعرف فقال : أو ما تقرأ :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
، قال : فقال : هم أولئك خرجوا من النار ، فقيل لهم : كونوا شيئا ، وعلى هذا فهؤلاء عباد خلقوا للعبادة والمعرفة وكلفوا بالانقياد والطاعة كسائر الفرق المختلفة ، فعصوا واعتدوا فعذّبوا ومسخوا وترددوا بين الناس عبرة وموعظة ، فلا قبح ولا محذور بل فيه من الفوائد ما يعرفه كل ذي شعور .
[ الأمر ] الثامن
أنه لما كان الغرض من الخلقة تهذيب العباد عن الرذائل وتحليتهم بالفضائل وإيصالهم إلى سني مقام المعرفة وعلى محل العبادة على النحو المقرر
هامش
( 1 ) كلح في وجهه : أي فزعه .
( 2 ) القنفذ : دويبة ذات ريش حاد في أعلاه يقي به نفسه إذ يجتمع مستديرا تحته يقال له بالفارسية ( خارپشت ) .
( 3 ) الورل : دابة على خلقة الضب أعظم منه طويل الذنب دقيقه . والزمير : نوع من السمك لو شوك ناتئ على ظهره وأكثر ما يكون في المياه العذبة .