تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
البهم من الجن ، ورؤيتهم بصورة الحيات والثعبان والكلاب مستفيضة في الأخبار والآثار ، والسرّ في كونهم بحيث يخاف منه الإنسان ويرتعد من رؤيتهم بل من سماعهم وتخيلهم فرائص الشجعان ، تنبيه البشر على أنهم مع ما هم عليه من القوة والسلطنة والتدبير والمكر والحيلة والآلات والسلاح والأعوان ، مقهورون تحت سلطنة من يخاف من أهون جنوده وأضعفهم ، فهذا الخوف فيهم لطف يقرّ بهم إلى أجلّ الطاعات ، ثم أن كلا منهما إذا اعتدى واستحق العقوبة في دار الدنيا يسلّط أحدهما على الآخر ، فقد يقتل الإنسان العقرب وتارة تلذعه وهكذا في سائر المؤذيات فالأمر جار على أتقن ما يتصور من الحكمة ، ومن وراء ذلك ما لا يعلمه إلا اللّه وأولياؤه من الحكم والمصالح .

[ الأمر ] العاشر

إن اللّه تعالى خلق الخلق بقدرته ودبّر الأمور بمشيئته فجعل قوام الخلق بعضها ببعض وجعل لها عللا وأسبابا لما فيها من اتقان الحكمة ، وصلاح الكل والنفع العام ، ولكن ربما يعرض من جهة العلل والأسباب آفات وفساد لبعض ولم يمنع علمه السابق بما يكون منها الفساد والآفات أن لا يجعلها ، إذ كان النفع فيها أعم والصلاح أكثر من الفساد ، فإن الشمس جعلت سراجا للعالم وحيوة وسببا للكائنات بحرارتها ومحلها من العالم محل القلب من البدن ينبث منه الحرارة الغريزية إلى سائر أطراف البدن التي هي سبب للحياة ، وصلاح الكل والنفع العام ولكن ربما يعرض منها تلف وفساد لبعض الحيوانات والنبات ، ولكن يكون ذلك مستهلكا في جنب العموم وصلاح الكل وهكذا الأمطار التي يرسلها اللّه تعالى لحيوة البلاد وصلاح العباد من الحيوانات والنباتات والمعادن وإن كان ربما يكون منه فسادا أو هلاكا لبعض الحيوانات وهكذا حكم الحيات والسباع والتنين والهوام وأمثالها كل ذلك يخلقها اللّه تعالى من المواد الفاسدة والعفونات الكائنة ليصفي الجوّ والهواء منها لأن يعرض لها الفساد من البخارات المتصاعدة فيعفن الهواء ، ويكون أسبابا للوباء وهلاك الحيوان كلها دفعة واحدة ، ألا ترى أنّ الذباب والديدان والبق والخنافس لا تكون في دكان البزاز والحداد والنجار ، بل في دكان القصاب واللبان أو السماد