أنينه وشكواه ودعائه .
[ الأمر ] الخامس
ما ذكره أبو الصلاح في الكافي من أن العاقل إذا علم بأول وثبة وجوب التحرز من هذه المؤذيات فلأن يتحرز من الضرر العظيم بالعقاب بالطاعة أولى ، والفرق بينه وبين الوجوه المتقدمة واضح .
[ الأمر ] السادس
إنها من جنود اللّه التي لا يعلمها إلا اللّه خلقها إظهارا لعظمته ، وإجلالا لسلطنته وسوطا لغضبه ونقمته ، يعذب بها في الدنيا من يشاء عقوبة ، ويبتلي بها آخرين امتحانا أو رحمة ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
وهو أشدّها أذى وضررا ، وقد أهلك كثيرا من الأمم السالفة بأنواع منها أشار إلى بعضها في كتابه ، قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ
، « وفي العلل » ابن المنصور قال يوما لأبي عبد اللّه ( ع ) : وقد وقع على المنصور ذباب فذبّ عنه ، ثم وقع عليه فذبّ عنه ، فقال : يا أبا عبد اللّه لأيّ شيء خلق اللّه ( عزّ وجلّ ) الذباب ؟ فقال : ليذلّ به الجبارين ، « وفي الاختصاص وغيره » في معاجز الباقر ( ع ) أنه قال له ذئب في طريق مكة : ادع اللّه أن لا يسلّط شيئا من نسلي على أحد من شيعتكم ، « وفي الكافي » عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
قال : إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه ، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ، ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جاءته حية ودخلت في فيه ، ولم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلت عنه ، وعن در المنثور عن جويرة بن أسماء عن عمه قال : حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فنامت وانتبهت وحية متطوقة عليها « 1 » جمعت رأسها
هامش
( 1 ) تطوقت الحية : صارت كالطوق .