تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قانصة « 1 » لينضج الكيموس فيها بعد المضغ الشديد ، ويصير غذاءً لها ولم يعط الحياة لا معدة حارة ولا قانصة ولا كرشا ولا أضراسا تمضغ بها اللحم جعل في فكيها عوضا منها سما حارا منضجا لتأكل به اللحمان ، وذلك إنها لما قبضت على جثث الحيوانات ، وحصلت في كيها أقبلت من ذلك السم عليها فتهريها من ساعتها وتبلعها وتزدردها وتستمر بها فلو لم يكن هذا السم لما استمرأها الأكل ولا حصل لها غذاؤه هلكت جوعا وفي توحيد المفضل قال ( ع ) : فأما الطائر الصغير الذي يقال له ابن تمرة فقد عشش في بعض الأوقات في بعض الشجرة فنظرت إلى حية عظيمة قد أقبلت نحو عشه فاغرة فاها لتبلعه فبينما هو ينقلب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة « 2 » فحملها فألقاها في فم الحية فلم تزل الحية تلتوي وتنقلب حتى ماتت أفرأيت لو لم أخبرك بذلك كان يخطر ببالك وببال غيرك أنه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة العظيمة ، أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه الحيلة ؟ اعتبر بهذا وكثير من الأشياء تكون فيها منافع لا تعرف إلا بحادث يحدث به والخبر يسمع به ، الخبر ويجود أن يكون الغرض من خلق بعض المضار دفع ضرر آخر ذي منفعة عظيمة وهكذا .

[ الأمر ] الثالث

أن يكون آية لما أخبر به الأنبياء ( ع ) من أنواع النكال والعقوبة المعدة في الدار الآخرة لعصابة العصاة المردة وتصديقا لإمكانه ومذكرا له ورادعا عن القبائح المستلزمة لاستحقاقه ، قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
. وفي الاحتجاج روي أنه اتصل بأمير المؤمنين ( ع ) أن قوما من أصحابه
هامش
( 1 ) الحسكة واحدة الحسك : نبات شائك له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم ويقال له بالفارسية ( خارخسك ) . ( 2 ) الكرش : هي لذي الخف والظلف بمنزلة المعدة للانسان ويقال له بالفارسية « سكنبه » وكذا القانصة للطير ويقال له بالفارسية ( سنگدان - چينه‌دان » .