تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والإشكال المذكور جار في الجميع .

[ في حكمة خلقة سائر المؤذيات من الحيوانات وبيانها في أمور : ]

والجواب العام : أنه بعد تسليم وجوب سلب جميع النقائص من العبث والظلم والقبح مساحة أفعاله ، وأنها معللة بالأغراض والمصالح العائدة إلى عباده تعالى ، والنظر في قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
، الظاهر في كون غاية كل شيء مخلوق في الأرض انتفاع الإنسان به ، وعود نفع منه إليه لا بد وأن يكون لهذه الشرور حكما ومنافعا لو ظهرت لحكم بوجوب خلقها كل ذي شعور ، ولا يستبعد أن يكون من جملتها هذه الأمور :

[ الأمر ] الأول

أن يكون الغرض من خلقتها دفع مضار كثيرة لا تدفع إلا بها ، كالطاعون الذي يدفعه كثرة البراغيث والوباء الذي يحدث من عفونة الهواء التي ترفعها الرياح العاصفة والذباب الذي يذهب بكبر الجبابرة وهكذا ، « وفي طلب الأئمة » عن النبي ( ص ) : لولا الذباب الذي يقع في أطعمة الناس من حيث لا يعلمون لأسرع فيهم الجذام وعن الباقر ( ع ) : لولا أن الناس يأكلون الذباب من حيث لا يعلمون لجذموا أو قال لجذم عامتهم ولا فرق في المصلحة بين ما يصل نفعه إليه أو يدفع ضرر شيء عنه أو عن شيء آخر يصل نفعه إليه بواسطة أو وسائط ، فإن الجميع مشترك في تلك المصلحة .

[ الأمر ] الثاني

وجود كثير من المنافع فيها بحيث يستهلك في جنبها المضار المودعة فيها ، وقد علم بعضها في مفردات الطب ، ألا ترى أن الأفعى أخبث أنواع الحيات وأشدّها لذعا وأسرعها إهلاكا ، وأضرّها سما ، وفيه من الخوف من الإنسان ما هو ظاهر لكل أحد بحيث لا يسمع ملذوعه إلا نادرا في بعض السنين ، وفي ترياقه من المنافع العظيمة ما لا يخفى ، مع أنّ لسمه نفع عظيم له ، فإن اللّه تعالى لما خلق أصناف حيوان البرّ والبحر أعطى كل جنس آلات وأدوات لتجر المنفعة أو لتدفع المضرة ، أعطى بعضها معدة حارة أو كرشا أو