تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الحيض وهو يأتينا في الحيض ، فلما خاف الشيطان أن يفتنوا به ألقى الخاتم في البحر فبعث اللّه سمكة فالتقمته وهرب الشيطان ، فبقوا بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما وكان سليمان يمر على ساحل البحر تائبا إلى اللّه مما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مرّ بصياد يصيد السمك ، فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ؟ قال : نعم فأعانه سليمان ، فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها وشقّ بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم في بطنها ، فلبسه وحوت عليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحوش ورجع إلى مكانه ، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه ، فقيّدهم وحبس بعضهم في جوف الماء ، وبعضهم في جوف الصخر بأسامي اللّه ، فهم محبوسون معذّبون إلى يوم القيامة ، قال : ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف وكان أصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب : قد عذرت الناس بجهالاتهم فكيف أعذرك ؟ فقال : لا تعذرني فلقد عرفت الحوت الذي أخذ خاتمك « 1 » وأباه وأمه وعمه وخاله : ولقد قال لي : اكتب لي ، فقلت له : إن القلم لا يجري بالجور ، فقال : اجلس ولا تكتب فكنت أجلس ولا أكتب شيئا ، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحبّ الهدهد وهو أخسّ الطير منتنا وأخبثهم ريحا ، قال : إنّه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم فقال : وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يواري عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه ؟ فقال سليمان : قف يا وقاف إنه إذا جاء القدر حال دون البصر . وفي هذا الخبر من الإشكال ما لا يخفى كتصور الشيطان بصورة سليمان وهو من الأنبياء المرسلين في طول تلك المدة ، وسلطنته على هؤلاء وفيهم الأنبياء والأوصياء ، وتسليط الشيطان على أزواج سليمان هو من القبح بمكان ومن هنا قال السيد في تنزيه الأنبياء وأما ما رواه الجهال القصاص في هذا الباب فليس مما يذهب على بطلانه وأن مثله لا يجوز على الأنبياء وأن النبوة لا يكون في خاتم ولا يسلبها النبي ( ص ) ولا ينزع عنه ، وأن اللّه لا يمكن الجني من
هامش
( 1 ) وفي نسخة : « قد عرفت الجن الذي أخذ خاتمك » وهو الظاهر .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 326 | ميرزا حسين النوري الطبرسي