تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
في المهالك ، حتى إنك قد عرفت أن الشيطان قد يتوسل لإغوائه بالطاعة والأمر بها والحثّ عليها ويؤيد هذا الاحتمال قوله في آخره قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطانا ، فإن ظاهره انحصار محل إغوائه فيها ، فينحصر إغوائه في الوسوسة كما تقدم في حديث الزنديق ، فلو تمكن من الإغواء بطرق السمع والبصر لم يكن وطنه واحدا وأما سائر الأخبار فلا يصلح لمعارضة ما تقدم خصوصا الوجه العقلي فإنه في غاية المتانة ، فإن شدة عداوة اللعين وذريته للإنسان معلوم بالضرورة وكذا سهولة إضلالهم وإغوائهم وإيقاعهم في المعاصي ومنهم من العبادات في لباس البشرية والمجانسة في الخليقة والهيئة ، وكذا عدم ورود قضية في ذلك مع أنه لو كان لهم ذلك لتجاوز العد والإحصاء ، ولا يبقى في الدنيا عالم وزاهد ، ولا يبقى لهم تصنيف وتأليف إلا أن يقال بجواز قدرتهم على التشكل وعدم قدرتهم على الإضلال من هذا الطريق وهو بعيد ومناف لظاهر أخبار المجوزة . وعلى ما ذكرنا فالمراد من قوله ( ع ) : فإن الشيطان لا يتمثل بي أي أنه تعالى لا يصوّره بصورته ( ص ) وصورة غيره من الحجج ، ولا تقتضي المصلحة جعله في هيئتهم في زمان أبدا ، وهو مع ذلك قبيح في صريح حكم العقل ونقض لبعثة الأنبياء لإهداء الناس وإرشادهم وإضلال لهم وإخلال للمصالح العامة وإفساد للنظام الكلي كل ذلك ظاهر لمن عرف مقامهم ( ع ) ووقف على مصالح خلقتهم وغرض بعثتهم . ( وح ) فالواجب طرح كل ما ورد مما ظاهره جواز ذلك ودخول القبيح في فعله تعالى وغيره من المفاسد إن لم يمكن تأويله مثل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلا عن الصادق ( ع ) ، قال : جعل اللّه ( عزّ وجلّ ) ملك سليمان في خاتمه فكان إذا لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه ، فيقعد على كرسيه ويبعث اللّه ( عزّ وجلّ ) ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل فتمرّ بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان ( ع ) وكان يصلي الغداة بالشام والظهر بفارس ، وكان