تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فقال : أعطيتك ، قال : يا رب زدني ، قال : قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطانا ، قال : رب حسبي . « وما رواه ابن الشيخ في الأمالي » : عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) أن يحيى ( ع ) قال له : يا أبا مرة إن لي إليك حاجة ، فقال له أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ما شئت ، فإني غير مخالفك في أمر تريده ، فقال يحيى : يا أبا مرة أحب أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك « 1 » التي تصطاد بها بني آدم ، فقال له إبليس : حبّا وكرامة وواعده لغد ، فلما أصبح يحيى ( ع ) قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير ( الخبر ) فلو لا قدرته على التشكل لكان اللازم سؤاله عنه تعالى أن يريه له على النحو الذي أراده ، « ويؤيده ما في البصائر » عن الصادق ( ع ) يوم الأحد للجن ليس تظهر فيه لأحد غيرها ، « وفي كتاب زيد النرسي » عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إن شيطانا قد ولع بابني إسماعيل ، يتصور بصورته ليفتتن به الناس ، وأنه لا يتصور في صورة نبيّ ولا وصيّ ، فمن قال لك من الناس : إن إسماعيل ابني حيّ لم يمت فإنّما ذلك الشيطان تمثل له في صورة إسماعيل ، إلى أن قال : ولو جهد الشيطان أن يتمثل بابني موسى ما قدر على ذلك أبدا ، وفي أخبار كثيرة من نسبة التمثل والتشكل والتشبه إليهم ، فإنها ظاهرة في كونه بقدرتهم واختيارهم كسائر الأفعال التي تنتسب إليهم وإلى غيرهم . ولكن يمكن أن يكون المراد من قوله أتصور لهم في كل صورة ، أي لا يكون طريق وسواسي إليهم وإغوائي لهم عن جادة الحق والصراط المستقيم منحصرا في أمر دون أمر ، كما في غيره وغير كل ذي روح مريد من المضلين ، فإن طريق إضلالهم منحصر دائما في أمر واحد إذا انتبهت النفس إلى فساد وسوء عاقبته تستريح من شرّه وإضلاله ، بخلاف هذا الصنف فإنهم إذا يئسوا من الإضلال من جهة توسّلوا له بجهة أخرى ولا يزالوا كذلك حتى يوردوا الإنسان
هامش
( 1 ) المصائد جمع المصيدة : ما يصاد به . والفخوخ جمع الفخ بمعنى المصيدة .