تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الشيطان لا يتمثل بي ، فاعلم أن ظاهر قوله تعالى :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
إن الجن والشياطين بحسب أصل خلقتهم بحيث لا يتمكن الإنس من رؤيتهم ، وأطبق المسلمون أنّ ذلك لرقة أجسامهم ويجوز أن يروهم بأحد وجهين إمّا بزيادة قوّة أبصارهم أو بكثافة أجسام هؤلاء وهو الأغلب ، وقد وقع ذلك في كثير من المواضع وقد رأى قوم لوط إبليس في صورة أمرد حسن الوجه وفعلوا به ما فعلوا ، وقريش في دار الندوة في صورة شيخ نجد ، وأصحاب بدر في صورة سراقة وسلمان ( ع ) في يوم السقيفة في صورة شيخ كبير . واختلفوا في أن اللّه تعالى يشكلهم في هذه المواضع وغيرها بحسب المصالح بأشكال مختلفة وصور متنوعة من غير قدرة لهم على ذلك أو أنهم ممكنون من ذلك وأنه تعالى جعل لهم القدرة على ذلك ، وإلى الأول ذهب السيد المرتضى قال : في المسألة الثامنة عشر من المسائل النيلية : فأما إبليس والجن فليس تقدر على التصوّر ، وكل قادر يقدره فحكمهم سواء في أنّهم لا يصحّ أن يصوروا أنفسهم بل إن اقتضت المصلحة أن يتصوّر بعضهم بصورة صوّرها اللّه تعالى للمصلحة ، وإلى الثاني شيخنا المفيد وأبو جعفر الطوسي كما في تفسير الطبرسي وقال المجلسي أنه الأظهر من الأخبار . واحتج : للأول بما قيل أنهم لو قدروا على تغير أنفسهم بأيّ صورة شاءوا أو أرادوا لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس فلعل هذا الذي نشاهده أو نحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جن صوّر نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص وأيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل مع أنه تعالى بيّن العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر ، وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد لأن هذه العداوة بين العلماء والزهاد أكثر وأقوى ، ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه ، ويتأكد هذا بقوله تعالى :
ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
وفي الاحتجاج في أسألة الزنديق عن الصادق ( ع ) قال : أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوّا وقد كان ولا
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 321 | ميرزا حسين النوري الطبرسي