تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عدوّ له فخلق كما زعمت إبليس ، فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته ، وجعل له من القوة كما زعمت يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم فيوسوس إليهم فيشكّكهم في ربّهم ، ويلبس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته وعبدوا سواه فلم سلط عدوّه على عبيده وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟ قال ( ع ) : إن هذا العدو الذي ذكرت لا يضره عداوته ولا ينفعه ولايته وعداوته ، لا تنقص من ملكه شيئا ولايته لا يزيد فيه شيئا إلى أن قال ( ع ) : فصار عدوّ آدم وولده بذلك السبب وما له من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل ، وفي هذا الخبر أنه قال : كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود ( ع ) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ غلظوا السليمان كما سخروا وهم خلق رقيق غذائهم النسيم ، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلا بسلّم أو سبب ، وفي العلل عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه تعالى قال للملائكة قبل آدم وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي ، واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم . واحتج للثاني بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في الصحيح عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) في خبر يذكر فيه ابتداء خلق آدم وسجود الملائكة وإنكار إبليس إلى أن قال ( ع ) : فقال اللّه تعالى :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
، قال إبليس : يا رب وكيف وأنت العدل الذي لا تجور ولا تظلم فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك ، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال اللّه : قد أعطيتك ، قال : سلّطني على ولد آدم ، قال : سلّطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ،