مبشرات النبوة إلا أن الرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم وأما الكافر والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم في بعض الأحيان ، فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره نبوة بدليل الكاهن والمنجم فإن أحدهم قد يحدث ويصدق ولكن على الندرة وكذلك قد تصدق رؤياه كرؤيا العزيز سبع بقرات ، ورؤيا الفتيان في السجن ولكن ذلك قليل بالنسبة إلى مناماتهم المخلطة الفاسدة ( انتهى ) وما ذكره صحيح إلا أنه لا يلائم ذيل الخبر وعموم العلة كما لا يخفى على المتأمل فيه ، « الثاني » : أن يقال أن رؤيا النبي ( ص ) على قسمين : « الأول » : أن تقترن في اليقظة بما تدل على صدقها ككثير من المنامات المقترنة للإعجاز ولا يجوز ( ح ) عقلا أن تتضمن قبيحا وتؤيد باطلا وتشيد فاسدا من العقائد ، ولم ينقل إلى الآن مثل ذلك ، كيف وهو إغراء بالباطل وإضلال للعباد نظير جريان المعجزة على يد مدعي النبوة كاذبا .
« الثاني » : أن تكون مجردة عن ذلك فاعلم أنّ حاله ( ص ) وأوصيائه ( صلوات اللّه عليهم ) مع الناس بعد مماتهم كحالهم معهم في حياتهم وحضورهم أومت بعد التأمل في طبقات الناس وكيفية معاشرتهم مع كل صنف بما يقتضيه ذاته وصفاته وأفعاله ، وإمدادهم كل نوع بما هو مناسب له كما يشير إليه قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
فمن كان قابلا للأسرار يلقونه إليه قبل سؤاله ، ومن لا يتحمله يسيرون معه على منواله ، ومن كان ضعيفا يرفقون به في السير ، ومن كان قابلا للهداية يرشدونه إلى مفاتيح الخير ، ومن كان عنيدا جاحدا ومكابرا معاندا أعرض عن الآيات المتتالية وصرف وجهه عن البراهين المتوالية يمدونه في ضلالته بمقتضى سؤاله وقابليته ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
،
فِي قُلُوبِهِمْ ، مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
،
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
،
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
،
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
،
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
،
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
.