ويبشرونه ثم يرتفعون ويكشف عنه الغطاء حتى يراهم في محلهم من أعلى عليين فراجع وتأمل .
ومن جميع ما ذكرنا : ظهر الجواب عن الإشكال الثالث ، وهو اختلاف صورهم ( ع ) في المنام لواحد في مناماته أو لجماعة فيها .
وأما الجواب عن الإشكال الثاني : فمن وجهين : « الأول » : ما اختاره المحدث البحراني في درره حيث قال بعد ذكر الإشكال من أنّه كيف يمكن القول بهذا الخبر على إطلاقه وهو يستلزم تناقض الذي نبّه عليه شيخنا المفيد وسيدنا المرتضى ( ره ) من رؤي المحق والمبطل والمؤمن والكافر له ( ص ) ، وإخبار كل منهم عنه ( ص ) بما يوافق اعتقاده . والجواب عن ذلك : أنه لا بد من تخصيص الخبر المذكور برؤيا المؤمن خاصة ، لما عرفت آنفا من اشتراط صحة الرؤيا غالبا بالإيمان والصلاح والتقوى ، وإن فرضنا صدق رؤيا غيره فهو نادر ، فيحمل الخبر على ما هو الأكثر الغالب ، ومثل هذا الحمل غير عزيز في الأخبار كما لا ينبغي على من جاس خلال تلك الديار ، « قال القرطبي » من علماء المخالفين في شرح قوله ( ع ) : الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة : الرؤيا لا تكون جزءا من النبوة إلا إذا وقعت من مسلم صالح صادق ، لأنه الذي يناسب حاله حاله النبي ( ص ) وكفى بالرؤيا شرفا إنها نوعا مما أكرمت به الأنبياء وهو الاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال : لم يبق شيء من
هامش
رأسه وعلي ( عليه السلام ) عند رجليه فيكب عليه رسول اللّه اه ، وكذا الحديث السادس عشر وأنه إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن شاء اللّه فجلس رسول اللّه عن يمينه اه ، وكذا الحديث السابع عشر حيث قال ( عليه السلام ) فيه ويحضره رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وجبرائيل وملك الموت فيدنو منه علي ( عليه السلام ) اه ، لكن مع ذلك كله فكأن هذا الوجه أسلم من الإشكال وأبعد من القيل والقال ، ونظيره ما ورد في كيفية قبض ملك الموت أرواح الناس مع كثرتهم في وقت واحد في شرق الأرض وغربها فقد روى ابن بابويه وغيره أن ملك الموت ، سأل كيف تقبض الأرواح من المشرق والمغرب ؟ فقال :
إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء ( انتهى ) . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال .