لكثافتها وإن كان ما فيهم من البشرية في جنب نورانيتهم وروحانيتهم التي منها تنبعث تلك الأمور كالذرة بالنسبة إلى السماوات أو كالغبار الذي يستر وجه ماء البحر الساكن الذي إذا تموج لا يبقى للغبار أثر إلا أنه في الدنيا ساكن غالبا وفي الآخرة متحرك فظهر من جميع ما ذكرنا صحة القول المذكور وعدم وقع للاستبعاد المذكور .
السادس من الاحتمالات
أن يكون المراد من الحضور كشف الحجاب عن بصر المحتضر فيرونهم ( ع ) وهم في مستقرّهم ومقامهم من ذلك العالم ، من دون حركة وسير منهم لذلك ، كرؤية الناس جميعا كوكبا معينا في آن واحد في أمكنة متباعدة ، ووجه اختلاف صورهم في أنظار المحتضرين إما لاختلاف أنفسهم بحسب القرب والبعد إليهم ( ع ) ، والنورانية والظلمة من جهة العمل والاعتقاد الصحيح اللائق بهم فيهم وعدمه ، والمحبة الكاملة وعدمها كاختلاف الناظرين إلى الشمس بحسب لون نورها ، كان ينظروا إليها وراء من زجاجات مختلفات الألوان وبحسب شدة النور وضعفه بتوسط أبخرة وأدخنة في البين وعدمه ، وبحسب كبر القرص وصغره بسبب قرب بعضهم إليها كأن يكون في السماء وعدمه ، بل عند اثنين أحدهما في مكان تطلع عليه الشمس من البحر ، والآخر في مكان هي عنده في نصف نهاره ( ح ) ، أو لتصرفهم ( ع ) في الأنظار كسائر عجائبهم نظيره ما رواه الراوندي في الخرائج عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد ( ع ) قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول على علي بن محمد ( ع ) فخرجت يوما وهو في دار المتوكل ، فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار ، فقلت : ما شأنكم جلستم هاهنا ؟ قالوا : ننتظر انصراف مولانا للنظر إليه ونسلّم عليه وننصرف ، فقلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟
قالوا : كلنا نعرفه ، فلما وافى قاموا إليه فسلموا عليه ونزل فدخل داره وأراد أولئك الانصراف ، فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت : فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال الآخر : لا تكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية ،