تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وبعد محدب سطحه من مركز الأصل مما لا سبيل للبشر إلى تعرفه واستخراجه ، ولا يعلمه إلا صانعه العزيز العليم ولعل في قول سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وتسليمه عليه ) : سلوني دون العرش إشارة إلى ذلك ، فكأنه يقول : زنة العرش ومقدار ثخنه مما قد استأثر بعلمه الخلاق العلام العليم فسلوني عما دونه ( انتهى ) وفي كلامه الأخير ما لا يخفى على الخبير . الخامس : إنه على مذهب من قال أن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر واتصاله بالبصر يلزم أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة العالم ، ثم إذا طبق الجفن عاد إليها وأن ينتقل شعاع العين إلى زحل مثلا في تلك اللحظة اللطيفة ، وذلك يدل على أنّ الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعة من الممكنات لا من الممتنعات . السادس : ما دلّ عليه القرآن من قصة عرش إبليس وإحضاره آصف من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر . السابع : ما ذكره الرازي في رفع الاستبعاد عن حركته السريعة في ليلة المعراج : من أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش ، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم ، فإن كان القول بمعراج محمد ( ص ) في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرائيل ( ع ) من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا ( انتهى ) وفي تفسير البرهان عن عمر بن إبراهيم الأوسي قال : قال رسول اللّه ( ص ) : لجبرائيل ( ع ) : أنت مع قوتك هل عييت قط أصابك تعب ومشقة ؟ قال : نعم يا محمد ثلاث مرات : يوم ألقي إبراهيم ( ع ) في النار أوحى اللّه إليّ أدركه فوعزتي وجلالي لئن سبقك إلى النار لأمحونّ اسمك من ديوان الملائكة ، فنزلت إليه بسرعة وأدركته بين النار والهواء ، فقلت : يا إبراهيم هل لك حاجة ؟ قال : إلى اللّه فنعم وأما إليك فلا ، « والثانية » حين أمر إبراهيم ( ع ) بذبح ولده إسماعيل أوحى إليّ أن أدركه فوعزتي وجلالي لئن سبقك السكين إلى حلقه لأمحونّ اسمك من ديوان الملائكة ، فنزلت بسرعة