تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المقدسة عليها مسحة من الذات الإلهية التي تاهت في بيداء معرفها العقول ، وضلت في الوصول إلى حقيقتها ألباب الفحول ونورهم الذي خلقوا منه منشعب من نور ذاته السبحانية ، ومشتق من لوامع تلك البروق الصمدانية ، ولذا ورد في الخبر عنه ( ص ) : يا علي ما عرف اللّه إلا أنا وأنت ، ولا عرفني إلا اللّه وأنت ، ولا عرفك إلا اللّه وأنا ، وهذه المعرفة جارية فيهما وفي أبنائهما المعصومين ( صلوات اللّه عليهم ) أجمعين ، ( وح ) فلا مطمع للوقوف على كنه حقائق ذاتهم المقدسة كسائر الأنام وقياسهم على غيرهم من البشر في أمثال هذه الأحكام ، ومن نظر إلى عباداتهم وأذكارهم وتسبيحهم في عالم الأرواح علم أنه لا مساح له عما ذكرنا ولا براح . قلت : وللّه درّهما من تحقيق الحق والسداد في المقال والصواب في النظر ، ولا بأس برفع الاستبعاد المذكور بوجوه لا تنكر : الأول : أن أجسادهم الشريفة أشرف وألطف من أجساد المؤمنين الذين يدخلون الجنة بعد دخولها وقدرتهم على الحركة والتقلبات في الدنيا أكثر منهم فيها بمراتب ، وقد ورد في حالات أهل الجنة وكيفية تنعمهم ما هو أغرب من ذلك ولم ينكره أحد ، فلا يجوز إنكاره في المقام أيضا أما الأشرفية والألطفية وأكثرية القدرة وأعظميتها فواضح ، وأما الثاني فكثير مثل ما رواه محمد بن العباس في تفسيره عن رسول اللّه ( ص ) في قوله تعالى :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
أنها قصر من لؤلؤ في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال ( ص ) : فيعطي اللّه المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله وعدد الحور مائتان وأربعة وأربعون ألف وثلاثمائة واليوم الذي يرى الميت نبيه ( ص ) من أيام الآخرة فلا تغفل ، « وفي تفسير الإمام ( ع ) وعقاب الأعمال للصدوق » في خطبة طويلة للنبي ( ص ) : ومن بنى مسجدا في الدنيا بنى اللّه تعالى له بكل شبر منه أو كل ذراع منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة