تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بالحقيقة وإنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك وغيره ( الخ ) ما لفظه ولا يخفى بعده . أما أولا فلما رواه في إكمال الدين من أنه روى في الأخبار الصحيحة عن أئمتنا ( ع ) أن من رأى رسول اللّه ( ص ) واحدا من الأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أمن لأهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون فإن ترتب هذه الأمور على مجرد وجود الصورة في الحس المشترك ونحوه بعيد غاية البعد . وأما ثانيا فلما تقدم من أن الرؤيا الصادقة عبادة عما تراه الروح بعد خروجها من الجسد حال النوم وصعودها إلى الملكوت ، فكلما رأته ثمة فهو حقّ وهذا القائل قد اعترف بذلك في الكتاب المشار إليه فما المانع من أن تتصل بأحد منهم ( ع ) وهم في ذلك العالم بلا ريب لما ورد في الأخبار من أنهم ( صلوات اللّه عليهم ) ينقلون بعد الدفن بأجسادهم الشريفة إلى السماء ، وإنما الزائر إنما يزور موضع قبورهم فهم أحياء في السماء منعمون كما كانوا في الدنيا ، فأيّ مانع من اتصال الروح بهم هناك ( ح ) . وأما ثالثا فلا ريب أن الأخبار قد استفاضت بأنه ما من ميت يموت في شرق الأرض وغربها إلا ويرى حال موته النبي وأمير المؤمنين ( عليهما الصلاة والسلام ) وليست هذه الرؤية بحاسة البصر لشمول ذلك للأعمى ومن تعطل بصره في تلك الحال ، بل الرؤية إنما هي بهذه الروح التي تصعد وقت النوم ، وهذه الرؤية حال النوم حسب تلك الرؤية حال الموت ، ولا أظن هذا القائل يلتزم التجوز في رؤيتهما ( صلوات اللّه عليهما ) حال الموت لاستفاضة الأخبار وصحتها وصراحتها بكون الرؤية حقيقة غاية الأمر أن في المقام إشكالا مذكورا في محله من أنه كيف يمكن القول بحضورهم على جهة الحقيقة مع جواز أن يموت في ساعة واحدة ألوف من الناس في أطراف الأرض من شرقها وغربها شمالها وجنوبها ، وهذا مجرد استبعاد عقلي فإنّا لما قام لنا الدليل على ذلك ، وجب علينا القبول به ، وبيان كيفية ذلك غير واجب علينا ، فإن ذواتهم