تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ما بين أجسامهما وأجسام الملائكة في التركيبات ( انتهى ) . وقد أكثر الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد الأول في كتاب المحتضر من الطعن على هذا الكلام والتأويل في الخبر فقال في بعض كلماته : أنّا وجدنا هذا التأويل لا يوافق الأخبار الواردة عنهم ( ع ) الصريحة الصحيحة من أن الأموات يرون الأموات والإحياء بعد الموت ، وكذلك الأحياء يرونهم حقيقة في اليقظة والنوم ، ويرون أهاليهم وما يسرّهم فيهم وما أنعمهم ، ولنذكر إنشاء اللّه بعض ما رويناه وأنه حقيقة دون المجاز ، ومنعه ( ره ) من رؤيته لهما بسبب عدم اتصال الشعاع جوابه هبك علمت أن شرط الرؤية في هذا العالم اتصال الشعاع من الرائي والمرئي فمن أين لك أنّ هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء ؟ واللّه سبحانه يقول
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
ويقول :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
، وقد جاء في الحديث عنهم ( ع ) : لا تقدر عظمة اللّه على عقلك فتهلك ، فقدرته سبحانه بلا كيف ولا يحبط بها العلم ، ولو سأل المنكر لرؤية المحتضر لهما ( ع ) عند موته عيانا هل يقدر اللّه سبحانه الحجج ( صلوات اللّه عليهم ) عند الوفاة وبعده كما أقدر سبحانه النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حيوة المرئي وبعد موته على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به ، وربما أكل معه وشرب وتحدثا بما قد يفيد العلم أو لا يقدر لا سبيل إلى إنكار القدرة فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة الامتناع . ثم ذكر بعض ما يدلّ على وجود البدن المثالي الإنسان بعد الموت وبعض الأخبار السابقة إلى أن قال : فعلى هذا التقرير إذا مات في اللحظة الواحدة عدة أموات في أطراف الدنيا يجب الإقرار والاعتراف بحضورهم ( ع ) عند كل واحد واحد ، لوعدهم الصادق للمؤمن وإغاثته من كربه وتفريج همّه والوصية فيه لملك الموت ، ولا يلتفت هنا إلى الوهم وضعف العقل ، ولا يقال : كيف يكون الجسم الواحد في الزمان الواحد يحضر الأماكن المتعددة ؟ فإذا عرض الشيطان للعاقل بذلك رده بقوله سبحانه و :
كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
وبما روي عنهم ( ع ) : ولا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتهلك وينظر فيما
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 308 | ميرزا حسين النوري الطبرسي