حكى اللّه سبحانه في كتابه العزيز في قصة آصف وإحضاره عرش بلقيس من مسيرة شهرين ذهابا وعائدا في طبق جفن على جفن ، وهذا آصف وصيّ سليمان ( ع ) وكان عنده حرف من الاسم الأعظم فما ظنّك فيمن عنده اثنان وسبعون حرفا ؟ إلى أن ذكر بعد أوراق أدرج فيها جملة ممّا ورد في رؤية الأحياء الأموات وغيرها وجواز رؤية الملائكة في الدنيا ما لفظه وتعليله ( ره ) : جواز رؤية الملك بأن يزيد اللّه في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة ليس بشرط في الرؤية وجوازها ، لأن قوة بصر الإنسان وزيادة شعاعه لا يوجب له رؤية الملك ، فربّ قويّ البصر لا يرى الملك ، أو ربّ ضعيف البصر يراه كما يشاء اللّه .
قال : فقوة الأنبياء والمحتضرين على رؤية الملائكة ليس هو بقوة جسمانية يفهمها الإنسان ، ويحيط علمه بها بل هو أمر اللّه لا يعلّل ولا يأول بل يجب التسليم فيه لأهل الذكر ( ع ) ، وقوله : لا يجوز مثل ذلك في رسول اللّه ( الخ ) هذا الفرق الذي ذكره لا يصلح للتعليل لما تقدم في حديث يونس عن الصادق ( ع ) ، وهو أن الإنسان إذا مات صير اللّه روحه في قالب كقالبه الأول فبه يعرف ويأكل ويشرب ويجالس ويتحدث فلو ساغ الحكم هنا بالعقل دون النقل عن أهل الذكر ( صلوات اللّه عليهم ) لرجحنا رؤية المحتضر لمحمد وعلي ( صلوات اللّه عليهما ) على رؤية الملك لحديث يونس والقالب للروح ، وإن اللّه سبحانه سلكها فيه إلى يوم البعث فعلى هذا صار الآدمي أولى بالرؤية وأقرب إلى الملك ( انتهى ما أردنا نقله ) .
الخامس
ما اختاره الفاضل المقدم في كلامه السابق : من أن الذي يحضر هو أرواحهم المقدسة في أجسامهم التي يتنعمون في تلك الدار لصراحة الأخبار وعدم ما يوجب صرفها عن ظاهرها سوى الاستبعاد وضعيف الاعتبار ، وارتضاه المحقق المحدث البحراني في درر النجفية حيث قال بعد نقل ما تقدم عن المجلسي ( ره ) في بيان رؤيتهم ( ع ) في المنام وقوله : والظاهر أنها ليست رؤية