قلت : هو أنسب بطريقة الحكماء النافين كل ما لا يجدونه في الخارج بل صرّح به بعضهم .
الرابع
ما ذكره المفيد ( ره ) في المقالات بعد عبارته المتقدمة ما لفظه : غير أني أقول فيه أن معنى رؤية المحتضر لهما ( ع ) هو العلم بثمرة رؤيتهما أو الشك فيهما والعداوة لهما أو التقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرنا دون رؤية البصر لأعيانهما ( ع ) ، ومشاهدة النواظر لأجسادهما بإيصال الشعاع . وقد قال اللّه ( عزّ وجلّ ) :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وإنما أراد جل اسمه بالرؤية هاهنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب ، وقال سبحانه :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
، ولقاء اللّه تعالى هو لقاء جزائه على الأعمال ، ونقل قريب من هذا عن السيد المرتضى .
ولعمري أن طرح تلك الأخبار أهون على النفس عن ارتكاب هذا التأويل ، واستعمال الرؤية بمعنى العلم في الآية لا يجوز الإطراد مع أن في الآية أيضا كلاما مذكورا في باب المعاد وتجسم الأعمال في تلك النشأة ، وتنزه الذات الأحدية عن الملامسة والمواجهة في الطرف أوجب صرف اللقاء عن ظاهره إلى ما ذكره ، أو إلى معنى آخر ليس هنا محلّ ذكره ، ولا أظن أحدا ادعى الرؤية بالبصر باتصال الشعاع ، فإنهم لا يخصون المشاهدون بالبصير المفتوحة عيناه ، بل هو جار في الأعمى ومن أغمض عيناه ولم يذكروه وجها لامتناع رؤية أجسامهم اللطيفة .
مع أنه ذكر بعد ذلك في رؤية المحتضر للملائكة ما نصه : والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول اللّه وأمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليهما ) ، وجائز أن يراهما ببصره بأن يزيد اللّه تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة ، ولا يجوز مثل ذلك في رسول اللّه وأمير المؤمنين ( ع ) لاختلاف