تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في حياته زرته بعد وفاته ، ومناط الإشكال في الجميع واحد ، إذ لا فرق بين كثرة الأمكنة وقلّتها بعد تجويز حضور أحدهم ( ع ) في مكانين في ساعة واحدة كما يتفق كثيرا في الصلاة والدفن .

[ في كيفية حضورهم عند المحتضر والجواب عن شبهة أنه كيف يمكن حضورهم في وقت واحد في أمكنة متعددة : ]

ثم إنهم ( رحمهم اللّه ) بعد تلقي تلك الأخبار بالقبول ذكر والتصوير رؤية أشخاص متباعدة شخصا واحدا عند كل واحد منهم وجوها :

الأول

ما اختاره العلامة المجلسي ( ره ) حيث قال : اعلم أن حضور النبي والأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) عند الموت مما قد ورد به الأخبار المستفيضة ، وقد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار ، وإنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريق الأخيار وأما نحو حضورهم وكيفيته فلا يلزم الفحص منه ، بل يكفي فيه وفي أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم ( ع ) . وما يقال : من أن هذا خلاف الحس والعقل ، أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض أرواحهم ولا نرى عندهم أحدا ، وأما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ولا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة . فيمكن الجواب عن الأول بوجوه : « الأول » : إن اللّه تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من مصلحة ، كما ورد في أخبار الخاصة والعامة في تفسير قوله تعالى :
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
، إن اللّه تعالى أخفى شخص النبي ( ص ) مع أن أوليائه كانوا يرونه ، وإنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء والأوصياء ، وقد مرّ فيما نقلنا عن تفسير العسكري التصريح بهذا الوجه إلى أن قال : وأما الجواب عن الوجه الثاني فبأنه إنما يتمّ الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق ، ومحض الإيمان لا يكفي في ذلك ، مع أنه إذا قلنا بأن حضورهم في الأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة ، لما جعل اللّه لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 304 | ميرزا حسين النوري الطبرسي