في موضعين من الخبر ، إذ صار الحاصل من رآني وأنا مشغول بالطاعة مثلا فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي في شيء من الحق ، « وثانيا » إذا صار معرفة كون من رآه فيه هو هو ( ص ) : وما يشتغل به أو يأمره من الطاعة متوقفا على مطابقته لما ثبت في الخارج لم يبق لرؤيته في المنام ثم أصلا « 1 » وصار كمن رأى غيره من الناس وظاهر تلك الأخبار وجود مزية فيها ليس في غيرها خصوصا قوله ( ص ) : بعد ذلك وأن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من أجزاء النبوة ، وعدم تشبه الشيطان به ( ص ) في شيء من الحق إن كان لعدم كونه معينا على الطاعة والخير بوجه من الوجوه وهذا نوع إعانة وتشويق فيشاركه غيره وإن كان الدليل خاص فالظاهر فقده « وثالثا » أنه لا يوافق خبر العيون أصلا فإنه ( ع ) استدل بنفس هذا الخبر على صحة ما رآه الراوي .
ثم أن ظاهر كلام المفيد ( ره ) : إن من رآه في القسم الأول هو النبي ( ص ) حقيقة فيبقى معه إشكال الأول والثالث لكن لا من إرجاعه إلى كلام تلميذه الذي هو أعرف بمذهبه مضافا إلى مطابقة لمذهبه في رؤية المحتضرين النبي والأئمة ( ع ) كما يأتي وعليه ففيه « رابعا » : أنه إن أراد بشعاع البصر والجسد هذا المشاهد المحسوس فلا يظن بذو درية التفوّه به ، وإن كان غيره فما المانع منه بل قد ثبت في محله وجود بدن آخر للإنسان نسبته إلى هذا البدن كنسبة الروح إليه ، وله ما لهذا من الجوارح والأعضاء ، وعلمت أنه قد مرّ في الباب الأول أخبار متواترة في منامات جماعة رأوهم ( ع ) ، فظهر منهم ( ع ) فيها معاجز غريبة كقتل إنسان وفكّ أسير وإعطاء مال وأمثال ذلك مما ظهر أثره في الخارج ، ولم يقدر عليه غيرهم ( ع ) خصوصا التخيل الذي زعمه ومثل ذلك منامات الأئمة ( ع ) واستشهادهم بقول جدهم ( ص ) فيها ومنامات نرجس ( رضي اللّه عنها ) وغيرها مما لا يقبل التأويل أصلا .
وقال السيد المرتضى ( ره ) في الغرر : بعد تضعيف الخبر أولا وحمله على رؤية اليقظة ثانيا ما لفظه : ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام من
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وكأنه سقط من الكلام شيء .