تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الأباطيل غير متوجه إليه أصلا فالمتوجه إليه حينئذ في اليقظة والمنام حقيقة شيطان تراءى له في صورة تخيلها في نفسه بهذا الاعتقاد ، فلم ير نبيا في المنام حتى يكون هو النبي الأصلي ، إذ رؤية النبي في المنام نفس توجه خياله إلى نبيّ أعتقده نبيّا وانصباغه بصورة تلقى إليه من عالم المثال ، وإذا لم يكن النبي الصادق في معتقده أصلا كان المتوجه إليه شيطانا والصورة منه ، ولا يلزم منه تصور الشيطان بصورة النبي ( ص ) إذ ذاك حيث يتوجه إليه حقيقة ، فلا يجوز أن يلبس إبليس صورته ويتراءى له بها ، بل لا يتمكن من ذلك إذ صورته ( ص ) في هذا العالم الصافي هو ما يقتضيه من كمالاته وصفاته ومكتسباته دون العالم الجسماني المختلط نوره بظلمته المقتضي للتصور بصور سائر الناس للتكميل والدعوة ، والشيطان لا يمكن أن يراه المؤمن إلا بما فيه من القبح والخباثة والشر والبشاعة ، وإن تصوّر بصورة حسنة كما أنه في اليقظة لا يرى الكافر إلا قبيحا منفرا وإن كان جميلا حسن المنظر ، فإن المؤمن ينظر بنور اللّه ويظهر ما في البواطن من الحسن والقبح ، وأما من توجه إلى غيره فهو كمعتقد النبوة في مسيلمة وسجاح في اليقظة ، وهناك ملعب الشيطان ومحل إضلاله وتصوره دائما بصورته في باله في اليقظة ومنامه . وأما ما تقدم عن المفيد ( ره ) أنه كما يجوز لبشر أن يدعي في اليقظة أنه إله كفرعون جاز لإبليس دعوة النبوة في المنام فإنه أولى بذلك منه فغير سديد ، لأنه عند ذلك يقول المؤمن : رأيت في المنام رجلا يدّعي النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك ، لما تقدّم كما أنّه في اليقظة يقول : رأيت رجلا يدعي الألوهية أو النبوة ولا يجوز أن يعتقد فيه ذلك وإن اشتبه الأمر في بعض المواضع ، كان الواجب في الحكمة الإلهية إبطال دعواه وإظهار مفاسده وقبائح سريرته ، والكلام في مقام يرى في المنام رجلا يزعم أنه النبي المبعوث ويقول : رأيت البارحة رسول اللّه ( ص ) ، وهذا لو جاز فيه الخلاف لجاز أن يكون المتوجه إليه في اليقظة في الدعوات والمناجاة والتضرع والاستغاثات هو الشيطان المتراءى له في خياله بالصفات التي يعتقدها فيه ( ص ) ، وفتح هذا الباب تخريب لأساس الدين .