وعرف فيه أنه النبي ( ص ) بما يخلقه اللّه تعالى في قلبه ( ح ) أو يعرفه له غيره ، أو بما يظهر له منه من الخوارق فيه فقد رآه حقيقة ، والمرئي روحه المقدسة الشريفة ، ويكون كما لو رآه في اليقظة ، فكلما يظهر منه من الحركات والأقوال والأوامر والنواهي فيه مثل ما يبرز منه فيها ، لعصمته وطهارته وتنزهه عن الجهل حيّا وميتا ، والالتزام بذلك مشكل من وجوه :
الأول : أنه قد يراه جماعة كثيرة في أماكن متباعدة في ساعة بل دقيقة واحدة ، قاعدا مع بعض ومتحركا مع آخر ونائما عند آخرين ومتكلما مع جماعة .
الثاني : أنه كثيرا ما يراه جماعة مختلفي العقائد متبايني المذهب بحيث يلعن بعضهم بعضا ويكفر قوم آخرين فيأمر كل فرقة بالتمسك بمذهبه قولا أو فعلا ، كأن يرى العامة أصنامهم في أبهة وجلالة ، وعليهم نضرة النعيم والفرقة الناجية بعكس ذلك أو اثنان متغايري الطريقة والفتوى ، فيفعل بكل واحد ما يوجب الالتزام بما هو عليه ، كما نقل شيخ الفقهاء الشيخ جعفر النجفي في رسالة حق المبين عن بعض العلماء أنه رأى الإمام ( ع ) في المنام وقد نهاه عن شرب الغليان وعن آخر أنه رآه ( ع ) يشربه فيه .
الثالث : أنه يراه كل أحد غالبا في صورة غير الصورة التي رآها غيره أو هو في منامه الآخر .
الرابع : أنه يلزم القول بحجية ما يأمره أو ينهى عنه ، بل تقدمه على كثير من الأدلة ، ولا أقل من وجوب العمل به في مقام لا يعارضه دليل آخر .
وقد ذكر العلماء وجوها في حل الخبر يخرجه عن ظاهره بعضها ولا يفي بالجواب عن تمام الإشكال بعض الآخر ولنذكرها أوّلا ثمّ نردفها بما عندي من الاحتمال .
قال العلامة الكراجكي : في كنزه : وجدت لشيخنا المفيد ( رضي اللّه عنه ) في بعض كتبه أن الكلام في باب رؤيا المنامات عزيزة وتهاون أهل النظر به شديد ، والبلية بذلك عظيمة وصدق القول فيه أصل
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 284
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٨٤