تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يقول : إذا جاز من بشر أن يدّعي في اليقظة أنه إله كفرعون ومن جرى مجراه مع قلة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة ، فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النائم بوسوسة له إنه نبي مع تمكن إبليس بما لا يتمكن منه البشر وكثرة اللبس المعترض في المنام ؟ ومما يوضح لك من أن المنامات التي يتخيل الإنسان أنه قد رأى فيها رسول اللّه ( ص ) والأئمة ( ع ) منها ما هو حق ومنها ما هو باطل ، إنك ترى الشيعي يقول : رأيت في المنام رسول اللّه ( ص ) ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره ، ويعلمني أنه خليفته من بعده ، وأن أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعدائه وينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبراءة منهم ونحو ذلك مما يختص بمذهب الشيعة ، ثم يرى الناصبي يقول : رأيت رسول اللّه ( ص ) في النوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو ( ص ) يأمرني بمحبتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنهم أصحابه في الدنيا والآخرة ، وأنهم معه في الجنة ونحو ذلك مما يختص بمذهب الناصبة ، فيعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ والآخر باطل ، فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه ، والباطل ما أوضحت الحجة عن فساده وبطلانه ، وليس يمكن الشيعي أن يقول للناصبي : أنك كذبت في قولك أنك رأيت رسول اللّه ( ص ) لأنه لا يقدر له مثل هذا بعينه ، وقد شاهدنا ناصبيا يتشيع وأخبرنا في حال تشيعه بأنه يرى منامات بالضد مما كان يراه في حال نصبه ، فبان ذلك أن أحد المنامين باطل ، وأنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك وأن المنام الصحيح هو لطف من اللّه بعبده على المعنى المتقدم وصفه ، وقولنا في المنام الصحيح : أن الإنسان رأى في نومه النبي ( ص ) إنما معناه أنه كان قد رآه وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي ( ص ) وأيّ بصر يدرك به في حال نومه ؟ وإنما هي معان تصورت في نفسه تخيل له فيها أنه لطف اللّه تعالى به قام مقام العلم وليس هذا بمناف للخبر الذي يروي من قوله ( ص ) : من رآني لأن معناه فكأنما رآني وليس يغلط في هذا المكان إلا من ليس له من عقله اعتبار ( انتهى ) . وبما ذكره يرفع تمام الإشكال غير أن فيه « أولا » أنه يحتاج إلى التقدير
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 286 | ميرزا حسين النوري الطبرسي