روحه المقدسة ؟ وكيف تلقاها الملائكة وهي أيضا إحدى أسبابها ولا يمكن أن يلقاها أرواحهم المقدسة ، ومع الإمكان كيف يجوز صرف الظواهر عنها ؟ مع أنه أجاب عن إشكال التناقض في الأحكام وصرّح في كثير من كتبه بتعدد البدن المثالي لهم ( ع ) ، فلم يبق إلّا الإشكال الثاني وهو لا يوجب النفي رأسا مع أنه لا بدّ من القول بكونهم المرئي حقيقة في مواضع ظهر منه الخوارق كما صرّح هو به في تاسع بحاره .
ويظهر من بعض المحققين عدم ورود الإشكال الثالث وأن المخالف لمذهب الحق لا يرونهم ( ع ) في المنام أصلا ، فإن المؤمن المحق الذي يعتقد فيهم النبوة والإمامة ويعترف بفضائلهم ومناقبهم ويعرفهم بما هم عليه واقعا من الصفات الإلهية والأوصاف الربانية والكمالات النفسانية الظاهرة والباطنية إذا توجه إليهم بقلبه في اليقظة وجعلهم في باله أمام أقواله وأفعاله فقد توجه إلى النبي ( ص ) والإمام الصادقين الأصليين والصورة التي تقع حينئذ في مرآة حس مشتركة السالمة الصافية المستقيمة بسبب توجهه إليهم في عالم المثال من صورهم التي يلبسون أيها شاءوا في أي وقت شاءوا ، ولا مدخل للشيطان فيها إذ ذكرهم في الخواطر ذكر اللّه الذي به يستنير السرائر ويحترق دون الوصول إليه كل شيطان مارد ، ويرجع خائبا عن نفوذ المكائد وهكذا في النوم بناء على اتحاد محل التصور في اليقظة والرؤيا في النوم ، وإن مادة المرئي هو ما توجه إليه في هذا العالم باعتقاده وصورته صورة مرآة خياله المختلفة في الكم والكيف بحسب الأشخاص والأزمان والأحوال .
وأما من لم يعتقد فيهم ذلك بل اعتقد بزعمه نبيا غير معصوم من الجهل والخطأ مرتكب القبائح ينسبها إليه إخفاء الهام من العامة العمياء فقد جعل لنفسه نبيا لم يرسله اللّه تعالى ، واعتقد رسولا لم ينزل إليه وحي من السماء ، فإن الجزئي إذا غاب عن الحس يصير كالكلي في احتياج تعينه وتشخصه إلى ذكر حدود ومشخصات محتملة في كثير من أفراد نوعه ، فإن لم يطابق المذكور منها المكتنفة فيه فالمتصور في الذهن غيره ، وإن زعم مطابقته له كزعم كون زيد عمروا فإنه لا يغيّر الأحكام المعلقة على كل واحد منهما وحيث أن من يعتقد فيه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 289
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٨٩