تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
جليل ، ثم ذكر بعض ما تقدم في الفصول السابقة وقال : وأما رؤية الإنسان للنبي أو لأحد الأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) في المنام فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام : « قسم » أقطع على صحته ، « وقسم » أقطع على بطلانه ، « وقسم » أجوّز فيه الصحة والبطلان فلا أقطع فيه على حال ، فالذي أقطع فيه على صحته فهو كل منام رأى فيه النبي ( ص ) أو أحد الأئمة وهو فاعل لطاعة أو آمر بها وناه عن معصية أو مبين لقبحها وقائل لحق أو داع إليه وزاجر عن باطل ، أو ذام لما هو عليه ، وأما الذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان ضد ذلك لعلمنا أن النبي والإمام ( ع ) صاحبا حق وصاحب الحق بعيد عن الباطل ، وأما الذي أجوّز فيه الصحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي أو الإمام ( صلوات اللّه عليهما ) وليس هو آمرا ولا ناهيا على حال يختص بالديانات ، مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا أو نحو ذلك .

[ تحقيق في قوله ( ص ) من رآني فقد رآني : ]

وأما الخبر الذي يروى عن النبي ( ص ) من قوله ( ص ) : من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي فإنه إذا كان المراد به بالمنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كل حال ، ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة الأقسام لأن الشيطان لا يتشبّه بالنبي ( ص ) في شيء من الحق والطاعات . وأما ما روي عنه ( ص ) من قوله ( ص ) : من رآني نائما فكأنما رآني يقظانا فإنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد به رؤية المنام ، ويكون خاصا كالخبر الأول على القسم الذي قدمناه والثاني أن يكون المراد به رؤية اليقظة دون المنام ويكون قوله ( ص ) : نائما حالا للنبي ( ص ) وليست حالا لمن رآه فكأنه قال : من رآني وأنا نائم فكأنما رآني وأنا منتبه ، والفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يفيضوا فيما لا يحسن أن يذكروه بحضرته وهو منتبه . وقد روي عنه ( ص ) : أنه ( ص ) غفى ثم قام يصلّي من غير تجديد وضوء فسئل عن ذلك ؟ فقال : أنا لست كأحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي ، وجميع هذه الروايات أخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج ، وقد كان شيخي ( ره )
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 285 | ميرزا حسين النوري الطبرسي