تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
له ، بل مرجعه فيه إلى ما ارتكز في نفسه وجمع فيه خياله من الأهوية الباطلة ، ومحبة الدنيا الزائلة وما اغترّ به من العلم والعمل يزول عنه بأدنى اضطراب وخلل وشبهة وزلل . وينقل عن جماعة من الناس حتى من الذين يرجى فيهم الخير أقاويل منكرة عند الموت ، فعن بقّال : أنه كان يلقن عند الموت كلمتي الشهادة ، وهو يقول خمسة ، ستة أربعة ، وكان مشغول القلب بالحساب الذي طال ألّفه له قبل الموت ، وسئل عن آخر عند غشيته قبل موته عن وصاياه فقال ما لي وصية إلا إني تركت ثوبا عند الصباغ الفلاني خذوه منه ، بل عن طالب أنه كان يقول مكررا لا أدري الحق مع علي أو مع عمر ؟ نسأل اللّه تعالى حسن العافية ، وأن يلقّننا حسناتنا عند الخاتمة فالاستعداد للموت في الخبر المتقدم يحتاج إلى مجاهدة طويلة ومواظبة تامة ومراقبة دائمة عن أفعاله وأعماله وحركاته وسكناته حتى يصير قلبه سليما لا يمرّ به غير ما يزيد في إيمانه ، ففي المجمع عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
، هو القلب الذي سلم من حبّ الدنيا ، « وفي الكافي » عنه ( ع ) : القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه سواه ، وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ، وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة .

الفصل الثامن [ : في رؤية النبي والأئمة عليهم السلام في المنام ]

[ في ما ورد في ذلك من الأخبار : ]

فيما ورد في خصوص رؤية النبي والأئمة ( ع ) : وإنّ من رآهم فقد رآهم ، والمراد من ذلك وما يرد عليه والجواب عنه ، روى الصدوق في العيون والأمالي عن الطالقاني عن ابن عقدة عن ابن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال له رجل من أهل خراسان : يا ابن رسول اللّه رأيت رسول اللّه ( ص ) في المنام كأنه يقول لي كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي ( بضعتي خ ) واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي ؟ فقال له الرضا ( ع ) : أنا المدفون في أرضكم ، وأنا بضعة من نبيّكم ، وأنا الوديعة والنجم ، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب اللّه تبارك وتعالى من حقي وطاعتي